للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِالقِيمَةِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَالدَّيْنُ أَلْفُ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى المُرْتَهِنِ بِخَمْسِمِائَةِ. لَهُ: حَدِيثُ عَلِيَّ قَالَ: يَتَرَادَّانِ الفَضْلَ فِي الرَّهْنِ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الدَّيْنِ مَرْهُونَةٌ، لِكَوْنِهَا مَحْبُوسَةٌ بِهِ، فَتَكُونُ مَضْمُونَةٌ اعْتِبَارًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِأَنَّ يَدَ المُرْتَهِنِ يَدُ الاسْتِيفَاءِ، فَلَا تُوجِبُ الضَّمَانَ إِلَّا بِالقَدْرِ المُسْتَوْفِي كَمَا فِي حَقِيقَةِ الاسْتِيفَاءِ، وَالزِّيَادَةُ مَرْهُونَةٌ بِهِ ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ حَبْسِ الْأَصْلِ بِدُونِهَا، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الضَّمَانِ، وَالمُرَادُ بِالتَّرَادُ فِيمَا يُرْوَى حَالَةَ البَيْعِ، فَإِنَّهُ

قوله: (له)؛ أي لزفر حديث علي فإنه قال: يترادان الفضل في الرهن، والتراد ما يكون من الجانبين فلا جرم يردّ المرتهن فضل الرهن (١) كما يرد الراهن فضل الدين.

قوله: (كما في حقيقة الاستيفاء) فإنه إذا أوفاه ألفين في كيس وحقه ألف؛ يصير ضامنا قدر الدين والزيادة على قدر الدين أمانة في يده فكذلك الرهن.

وقوله: (والزيادة مرهونة … ) إلى آخره، جواب عن قول زفر؛ يعني لو لم يجعلها مرهونة يؤدي إلى الشيوع أو لأنه لا يمكنه حبس قدر الدين إلا بحبس الباقي كما إذا رهن عبدًا قيمته أزيد من الدين حتى لا تتميز الزيادة من الأصل؛ فيثبت له حبس الكل حتى لو ميز الزيادة من قدر الدين لا يثبت له حبس الزيادة؛ بأن رهن عبدا قيمته ألفا درهم فأخذ المرتهن الألفين من العامل، وأراد حبس الكل ليس له ذلك؛ لأنه أمكنه حبس قدر الدين بدون الزيادة بخلاف ما نحن فيه وفي مبسوط شيخ الإسلام وهذا الدليل هو الأصح.

قوله: (ولا ضرورة في حق الضمان)؛ لصحة الرهن مع عدم الضمان كما إذا استعار الراهن الرهن من المرتهن؛ فالرهن باق، والضمان من المرتهن منتف على ما يجيء.

قوله: (حالة البيع) يعني إذا باع المرتهن الرهن بإذن الراهن؛ يرد المرتهن ما زاد على الدين من ثمنه، ولو كان الدين زائدًا على الثمن يرد الراهن زيادة


(١) في الأصل: (النهر)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>