للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالاسْتِيفَاءُ يَتْلُو الوُجُوبَ. قَالَ : وَيَدْخُلُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ المَضْمُونَةِ بِأَنْفُسِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا وَلَا دَيْنَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الوَاجِبَ الأَصْلِيَّ فِيهَا هُوَ القِيمَةُ وَرَدُّ العَيْنِ مُخَلِّصٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ المَشَايِخِ وَهُوَ دَيْنٌ، وَلِهَذَا تَصِحُّ الكَفَالَةُ بِهَا، … ... … ...

قوله: (والاستيفاء يتلو الوجوب)؛ فلا بد من وجوب سابق ليكون الاستيفاء مبنياً عليه، ولا يلزم الرهن بدين موعود فإنه [يصح] (١) عندنا كما يجيء، وقد حصل رهن قبل وجود الدين؛ لأنا جعلنا فرضاً سابقاً على عقد الرهن تصحيحاً لوعده؛ فكان الدين كالثابت تقديراً.

قوله: (ويدخل)؛ أي يشكل ويلزم (على هذا اللفظ) وهو قوله: (إلا بدين مضمون).

(الأعيان المضمونة بأنفسها)؛ أي: بالقيمة كالمغصوب والمقبوض على سوم الشراء، والمقبوض في البيع الفاسد؛ فإنه يجوز الرهن بها عندنا خلافاً للشافعي وأحمد.

لهما: أن غرض الرهن بيع المرهون، واستيفاء الحق من قيمته عند الحاجة، ويستحيل استيفاء الأعيان من ثمن المرهون. وعن مالك؛ أن الرهن بالأعيان المضمونة يجوز، وهو وجه لأصحاب الشافعي؛ لأنه يمكن أن يستوفى ضمانه من ثمن الرهن، ولهذا تصح الكفالة بالأعيان المضمونة.

أما الرهن بعين غير مضمونة مثل الأمانات لا يجوز بالإجماع، وبالأعيان المضمونة يجوز عند مالك، وعندنا يجوز بالعين المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع؛ فإنه مضمون بالثمن ذكره في المبسوط (٢) ويجيء بعد.

وقوله: (ويمكن أن يقال إن الواجب الأصلي) إلى آخره جواب عما يشكل على هذا اللفظ (فيها)؛ أي في الأعيان المضمونة بنفسها (هو القيمة) إن لم يكن لها مثل والقيمة أو المثل دين فيمكن استيفاؤه من مال الرهن.

ولهذا (تَصحُّ الكفالة بها)؛ أي: بالأعيان المضمونة بنفسها وإن لم يهلك


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>