لاشتراط الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة لا بعمله (وجميع الثمر والغرس لرب الأرض، وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل) لأنه في معنى قفين الطحان، إذ هو استنجار ببعض ما يخرج من عمله، وهو نصف البستان، فيفسد، وتعذر رد الغراس لاتصالها بالأرض فيجب قيمتها وأجر مثله، لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها، وفي تخريجها طريق آخر
الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة، وهو الأرض كما لو دفع النخل والشجر؛ ليكون الأصل والثمر بينهما، كما إذا دفع الأرض لتزرع ليكون الزرع والأرض بينهما.
قوله:(وقد تعذر ردها) أي: رد الغراس (للاتصال بالأرض) يعني لو قطع الغراس وسلمها، لم يكن تسليما لشجر الغراس، بل يكون تسليما لقطع خشبة الأرض، وهو ما شرط ذلك بل شرط تسليم الشجر بقوله: على أن يكون الأرض والشجر بينه وبين رب الأرض نصفين، فلما لم يكن تسليمها وهي ثابتة وجب قيمتها.
وفي المبسوط: وكذا لو لم يشترط له من الأرض شيئا، ولكن قال: على أن لك علي مائة درهم، أو كر حنطة، فالعقد فاسد أيضا.
قوله:(وأجر مثله) أي: فيما عمل؛ لأنه ابتغى من عمله عوضا ولم يسلم له ذلك، (لأنه) أي: أجر المثل (لابد (١) في قيمة الغراس) لتقوم الغراس بنفسها؛ لأنه عين مال قائمة، واحترز به عن شيء يكون تقومها بالصنعة كجلد الميتة.
قوله:(وفي تخريجها) أي: في تخريج هذه المسألة (طريق أخرى) أي: دليل آخر بأن هذا العقد لا يجوز سوى ما ذكرنا من الدليل من طريق قفيز الطحان ذكرناه في كفاية المنتهي.
وهو طريق شراء رب الأرض نصف الغراس بمقابلة نصف الأرض، أو شراء جميع الغراس بمقابلة نصف الأرض ونصف الخارج، فكان عدم جواز
(١) كذا في الأصول الخطية: (لابد)، وتقدم في المتن: (وأجر مثله لأنه لا يدخل في قيمة الغراس).