للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الحَصَادِ وَالرِّفَاعِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَيْهِمَا بِالحِصَصِ. فَإِنْ شَرَطَاهُ فِي المُزَارَعَةِ عَلَى العَامِلِ: فَسَدَتْ) وَهَذَا الحُكْمُ لَيْسَ بِمُخْتَصُّ بِمَا ذَكَرَ مِنَ

المنهي نظرًا للعامل.

قوله: (على الخيارات الثلاث)، القلع، أو إعطاء قيمة نصيب المزارع، أو الإنفاق على الزرع.

(على ما بينا) وهو قوله: (لأن المزارع لما امتنع عن العمل) إلى آخره.

(أجرة الحصاد) الحصاد بفتح الحاء وكسرها لغتان، وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].

وأما الرفاع: فهو أن يرفع الزرع إلى البيدر، والكسر لغة فيه.

والدياس: أن يوطأ بقوائم الدواب أو يكرر عليه الدَّوْسَ، يعني يجرجر حتى يصير تبنا، والدياس: صقل السيف، واستعمال الفقهاء إياه في موضع الدياسة جائز.

قال الأزهري: دياس الكدس ودواسه واحد، كذا في المغرب (١). (فإن شرطاه) أي: في العقد (على العامل فسدت المزارعة) وعند الشافعي: لا تفسد؛ لأنه بدون الشرط على العامل، وكذا لو شرطا على رب الأرض، وكذا لو شرطا في العقد عملا ليس من أعمال المزارعة على العامل أو رب الأرض فسدت؛ لأن المزارعة تنعقد إجارة، والإجارة تفسد بمثل هذا الشرط، فكذا المزارعة.

أما لو شرطا ما كان من أعمال المزارعة لا تفسد؛ لأنه شرط يقتضيه العقد، وشرط ما يقتضيه العقد تأكيد العقد لا فساده، والفاصل بين عمل المزارعة وبين غيره، فإن [كان] (٢) عملًا يثبت به أو يَنْمَى أو يزيد في الخارج فهو من أعمال المزارعة وإلا فلا، وهذا الحكم وهو أن اشتراط الحصاد مفسد ليس بمختص كما ذكرنا، وهو انقضاء المدة بل عام في جميع المزارعات، وفيه


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٧٠).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>