قوله:(والصبا سبب الحجر لعدم الهداية) أي: إلى التصرفات لا لذاته، وهو جواب عن قول الشافعي: أن الصبا سبب الحجر فيبقى ببقائه، يعني الصبا سبب الحجر؛ لعدم هدايته إلى التصرفات لا لذاته، وبإذن الولي يستدل على ثبوت هدايته فيها؛ لأن الظاهر أن لا يأذن له حتى يعرف هدايته فيها، وبقاء ولاية الولي لنظر الصبي؛ لتوسع طريق النيل في الإصابة، فيستوفي المصلحة بطريق مباشرة الولي، وبمباشرة الصبي، ويمكنه من حجره؛ لاحتمال تبدل حاله من الهداية إلى غيرها، ومتى جعلنا وليا باعتبار أصل الأهلية لم نجعله فيه موليًا عليه، ومتى جعلناه موليًا عليه باعتبار قصور الأهلية لم نجعله وليا فيه، والحاصل أن الصبي مستحق النظر مصون عن الضرر.
والتصرفات ثلاثة أنواع:
ضار محض: كالطلاق والعتاق، والهبة، والصدقة، فلا يملكه الصبي، وإن أذن له الولي.
ودائر بين النفع والضرر كالبيع والشراء، والإجارة، والنكاح، فيملكه بإذنه؛ لأن الصبي العاقل يشبه البالغ من حيث إنه عاقل مميز، ويشبه الطفل الذي لا عقل له من حيث إنه لم يتوجه عليه الخطاب، وفي عقله قصور، وللغير عليه ولاية، فألحقناه بالبالغ في النافع المحض، وبالطفل في الضار المحض، وفي الدائر بينهما بالطفل عند عدم الإذن، وبالبالغ عند الإذن؛ لرجحان جهة النفع على الضرر بدلالة الإذن، ولكن قبل الإذن يكون منعقدا موقوفًا على إجارة الولي.
وأما الجواب عن قوله: إذا باع الصبي ثم بلغ فأجاز لم يجز؛ لأن عدم الجواز باعتبار أنه حين عقد بغير إذن الولي ملحق بالأطفال، فلا يقبل الجواز بعد بلوغه؛ لأن اشتراط توقف التصرف لأجل شيء يجب أن يكون ذلك الشيء