للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِالوَلِيِّ، وَكَذَا الوَصِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِ، فَتَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ إِلَى تَنْفِيذِهِ مِنْهُ.

الآية، والمراد بها الصبيان والمجانين.

قوله: (على أصلي) (١) فإن من أصله أن يكون كل تصرف يتحقق من الولي لا يصح كمباشرة الصبي؛ لأن تصرفه فيه بسبب الضرورة، ولا ضرورة فيما يتصرف فيه الولي، وكل تصرف (٢) لا يتحقق بمباشرة الولي جعل عقله في ذلك معتبرًا، فلهذا تعتبر وصيته بأعمال البر واختيار الأبوين، ولا تتحقق الضرورة فيما يمكن تحصيله برأي الولي، ولهذا لم يصحح الشافعي إسلامه بنفسه لتحقق إسلامه بإسلام أحد أبويه، كذا في المبسوط.

قلنا: قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا﴾ [النساء: ٦] الآية، والابتلاء: الاختبار، والامتحان.

واختباره بتفويض التصرفات إليه، فإن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء، وإن كان من أولاد الدهاقين والكبراء يصان أمثالهم عن الأسواق، دفعت إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه، فإن صرفها في موقعه ويستقصي عليه فهو رشد.

فظاهر الآية يقتضي ابتلاءهم قبل البلوغ؛ لأنه مدة الابتلاء إلى البلوغ بلفظة ﴿حتى﴾ فيدل على أن الاختبار قبله، فعلم أن دفع المال إليه، وتمكينه من التصرفات جائز قبل البلوغ إذا صار عاقلا، ولأن التصرف المشروع صدر من أهله في محله فوجب تنفيذه، ولا خفاء في شرعية التصرف والمحلية.

وكذا في الأهلية؛ لأن الأهلية للتصرف في التكلم عن تمييز وبيان، لا عن تلقين وهذيان والكلام فيه فتثبت الولاية، وهذا لأن الصبي يقرب من المنافع، ويبعد من المضار؛ لأن الصبا سبب المرحمة، واعتبار كلامه في التصرف محض منفعة؛ لأن الآدمي باين سائر الحيوانات بالبيان، وهو من أعظم المنافع عند العقلاء، وهذه منفعة لا يمكن تحصيلها بمباشرة الولي فيجب أن يعتبر.


(١) هكذا بالأصول، وتقدم في المتن (أصله) ولعله الصواب.
(٢) في الأصل (صرف)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>