قوله: (والفسخ يكون قضاء على الغائب) والحاضر ليس بخصم عنه، وقال المحبوبي وقاضي خان: لا فائدة في جعل المشتري خصمًا، إذ لو جعلناه خصمًا ونقضوا البيع عليه لا يمكن أن يباع في ديونهم؛ لأنه يعود إلى ملك البائع وهو غائب، وفي بيعه قضاء على الغائب، وذلك لا يجوز، وهذا الطريق يوجب أن تكون مسألة الشفعة على الاختلاف، بخلاف الرهن فإن في جعل ذي اليد خصما ثم فائدة؛ لأن الرهن لا يباع.
قوله:(ومن قَدِمَ مصرًا) أطلق ولم يقل: وإذا قَدِمَ عبدٌ مِصرًا؛ لأنه لا يعلم كونه عبدًا إلا بقوله.
وقوله:(لزمه كل شيء) جواب المسألة، والمسألة على وجهين:
أحدهما: أن يخبر أن مولاه أذن له فتصدق استحسانًا، عدلا كان أو غير عدل، والقياس: لا يصدق، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأنه مجرد دعوى منه، فلا يصدق إلا بحجة لقوله ﷺ:«البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي»(١)، والحجة عندهم إما البينة أو السماع من مولاه، أو إذنه أو شهرة إذنه بين الناس.
وجه الاستحسان: أن الناس تعاملوا ذلك، وإجماع المسلمين حجة يخص به الأثر وترك به القياس، ولأن في ذلك بلوى وضرورة فإن الإذن لا بد منه لصحة تصرفه، وإقامة الحجة عند كل عقد، إذ الإنسان قد يبعث عبده للتجارة فلو لم يقبل قوله لاحتاج إلى أن يبعث شاهدين، وقلما يوجد ذلك وما ضاق
(١) أخرجه الترمذي (٣/١٩) رقم (١٣٤١) عن عبد الله بن عمرو ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ»، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٢٣ رقم ١٦٦٨٢) بلفظ: «البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي القَسَامَةِ». قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضَعَّفَه ابن المبارك، وغيره. وأخرجه البخاري (٣/ ١٤٣ رقم ٢٥١٤)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦) رقم (١٧١١) عن ابن عباس ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.