الخامس: إنما يضمن بإعتاق القن المديون، أما في إعتاق أم الولد (١) المأذون المديون والمدبر المأذون المديون لا ضمان عليه، كما ذكره في الكتاب، وإعتاق المأذون المديون يخالف إعتاق العبد الجاني بوجهين:
أحدهما: أن عِلْمَهُ بالجناية يوجب اختيار الفداء، فيلزمه أرش الجناية سواء كان زيادة على قيمته أو لا، وإن لم يعلم يلزمه من قيمته بقدر أرش الجناية، وقيمته أكبر يلزمه عشرة آلاف إلا عشرة، ولا يضمن قيمته تامة؛ لأن المستحق في الدين مالية الرقبة تبعًا للدين فبالإعتاق أتلف ذلك، فيلزمه قيمته سواء كان عالمًا بالدين أو لا، كما في إعتاق المرهون، أما في إعتاق الجاني بوجوب القيمة باعتبار الجناية، وقيمة العبد بالجناية لا تزيد على عشرة آلاف، إليه أشار في المبسوط، والإيضاح.
قوله:(وإن شاؤوا) أي: الغرماء ضمنوا المشتري قيمة هذا التخيير لهم، إذا باعه المولى بغير إذنهم وبغير إذن القاضي، والدين حال، ولا يفي الثمن بديونهم حتى لو باعه بإذنهم أو بإذن القاضي، أو الدين مؤجل إذ يفي الثمن ديونهم لا ضمان على المولى في هذه الوجوه، وذكر هذه القيود في الذخيرة والمبسوط.
ولو باعه المولى مع حضرة الغرماء أو غيبتهم والدين مؤجل جاز بيعه؛ لأنه باع ملكه مع قدرته على تسليمه، وحقهم متأخر إلى زمان حلول الأجل، وإن كان دينهم حالا، لهم منعه من البيع، ذكره في الذخيرة، والمبسوط.
فإن قيل: حق الغرماء كحق المرتهن، وذلك يمنع الراهن من البيع سواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً، وكحق الغرماء في مال، وذلك يبطل التصرف المبطل لحقهم، سواء كان الدين حالاً أو مؤجلا.
(١) بعدها في الأصل: (المال)، وهي غير موجودة بالنسخة الثانية، والسياق بدونها أشبه.