للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِوَلَائِهِ إِلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ بِمَنْزِلَةِ الوَصِيَّةِ، وَكَذَا لِلْأَعْلَى أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ وَلَائِهِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ، إِلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْآخَرِ كَمَا فِي عَزْلِ الوَكِيلِ قَصْدًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا عَقَدَ الأَسْفَلُ مَعَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الأَوَّلِ، لِأَنَّهُ فَسْخٌ حُكْمِيٌّ بِمَنْزِلَةِ العَزْلِ الحُكْمِيِّ فِي الوَكَالَةِ. قَالَ: (وَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إِلَى غَيْرِهِ)

وفي ولاء المكاتب روايتان في رواية يصح ويكون ولاؤه لمولاه، وفي رواية لا يصح؛ لأنه عبد ذكره في المحيط.

قوله: (إلا أنه يشترط في هذا) أي في فسخ عقد الموالاة.

قوله: (كما في عزل الوكيل) فإن عزل الوكيل بدون علمه يجوز ضمنا لا قصدا، فكذا عقد الولاء ينفسخ بدون العلم ضمنا لا قصدًا، ولا يقال في عزل الوكيل قصدًا يتضرر الوكيل بسبب الضمان عند رجوع الحقوق عليه إذا كان نقد من مال الوكيل، وهاهنا لم يتضرر أحد؛ لأنه قبل أداء العقل لأنا نقول مجرد فسخ عقد انعقد بالتزامه ضرر في حقه وهو التزام الفسخ في حقه فلا يكون إلا بمحضره، فكان نظير خطاب الشرع، فإنه لا يظهر حكمه في حق من لا يعلم، كذا في المبسوط.

ولأن في فسخ أحدهما بغير علم الآخر إضرارًا بصاحبه، أما إذا الفسخ من الأسفل فلأنه ربما يموت فيحسب الأعلى أن ماله صار ميراثا له فيتصرف فيه فيصير مضمونا عليه.

وإذا كان الفسخ من الأعلى فلأن الأسفل ربما يعتق عبيدا على حسبان أن عقل عبيده على مولاه، ولو صح فسخ الأعلى يجب العقل على الأسفل بدون علمه فيتضرر، كذا في الذخيرة.

قوله: (لأنه) أي: عقد الأسفل مع غيره فسخ حكمي؛ لأن انتقاض العقد في حق الأول ضرورة صحة العقد مع الثاني، فصار كالعزل الحكمي في الوكالة وإنما تجعل صحة العقد مع الثاني فسخا للعقد الأول ضرورة؛ لأن الولاء كالنسب والنسب إذا ثبت من إنسان لا يتصور ثبوته من غيره فكذا الولاء، كذا في المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>