بالإجماع، حتى لو هلك الباقي في يد المودع ثم حضر الغائب له أن يشاركه في المأخوذ بالإجماع، فثبت أن القسمة ليست بنافذة، ولا وجه إلى الأول؛ لأن المودع يصير دافعًا مال الغير بغير إذنه، وأنه لا يجوز وبأن كان للحاضر أن يأخذ نصيبه لا يكون للمودع أن يدفع حصته، ألا ترى أن رب الدين إذا طلب من مودع المديون دينه من الوديعة لا يؤمر المودع بذلك، وإن كان رب الدين أن يأخذه إذا ظفر به.
قوله: (لأن الديون تُقضى بأمثالها) لا بأعيانها، فدفعه نصيب الحاضر تصرف في ملك نفسه، وليس فيه قسمة على الغائب، أما المودع يدفع مال الغير، ألا ترى إذا غاب واحد وله عند آخر دين ووديعة، فجاء رجل وادعى الوكالة منه بقبض الدين والوديعة فصدقه أُمر بتسليم الدين دون الوديعة.
قوله:(فلغريمه)، أي: لرب الدين (أن يأخذه إذا ظفر به)، والأصل فيه حديث هند أنه ﵊ قال لها:«خُذِي مِنْ مالِ أَبِي سُفيان ما يَكْفِيكِ»(١) الحديث، وقيل: في تأويل قوله: لصاحب الحق يد ولسان، أن المراد أخذ حقه إذا ظفر به.
قوله:(مما لا يقسم)، كالعبد، والثوب والحيوان، وكل ما يهلك أو
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٦٥ رقم ٥٣٦٤)، ومسلم (٣/ ١٣٣٨) رقم (١٧١٤) من حديث عائشة ﵂.