للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَا تَبْطُلُ الحَوَالَةُ بِأَخْذِ مَا عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ.

قَالَ: (وَيُكْرَهُ السَّفَائِجُ وَهِيَ: قَرْضُ اسْتَفَادَ بِهِ المُقْرِضُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ) وَهَذَا نَوْعُ نَفْعِ اسْتُفِيدَ بِهِ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ قَرْضِ جَرَّ نَفْعًا».

والإرث كما في الأداء، وبالإبراء لا يملك شيئًا. كذا في الذخيرة (١)، والكافي.

قوله: (بأخذ ما عليه) أي: من الدين والغصب، (أو عنده) أي: يأخذ عينه الذي عنده من الوديعة، ويحتمل أن يراد بما عليه الدين خاصة، وبقوله: عنده؛ أي: عنده من العين سواء كانت وديعة وغضبًا (٢).

قوله: (ويكره السفاتج) إلى آخره، وفي المغرب (٣): السُّفتجة، بضم السين وفتح الفاء: واحدة السفاتج، وهو تعريب (سفته): شيء محكم، وسُمِّيَ هذا الفرض به؛ لإحكام أمره.

وصورته: أن يدفع إلى تاجر عشرة قرضًا؛ ليدفعه إلى صديقه في بلد آخر؛ ليستفيد به سقوط خطر الطريق.

وفي المبسوط (٤): فإن لم تكن المنفعة مشروطة فلا بأس به، حتى لو قضاه أجود مما قبضه لا بأس به، إذا لم يكن مشروطًا فيه ولا عرف ظاهر فيه؛ لأنه في معنى الحوالة؛ لأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض، قالوا: إنما يحل ذلك عند عدم الشرط، إذا لم يكن فيه عُرف ظاهر، فأما إذا كان يعرف أنه فعل ذلك لأجل القرض.

والذي حكي عن أبي حنيفة أنه لم يقعد في ظل جدار غريمه فلا أصل له؛ لأن ذلك لا يكون انتفاعًا بملكه، كيف ولم يكن مشروطًا ولا مطلوبًا، وإنما أورد هذه المسألة في هذا الموضع؛ لأنها معاملة في الديون، كالكفالة والحوالة، فإنها معاملة في الديون أيضًا.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٦/ ٢٤٦).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٤٩)، والبناية شرح الهداية (٨/ ٤٩٢).
(٣) أخرجه الحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٥٠٠ رقم ٤٣٧) من حديث علي بن أبي طالب .
(٤) المبسوط للسرخسي (١٤/٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>