قوله:(وهذا) إشارة إلى قوله: أن لا يملك المحتال مطالبة المحتال عليه؛ لأنه لو بقي واحد منه البطلت الحوالة (١).
قوله:(لو بقيت له) أي: للمحيل (مطالبته) أي: بذلك الدين أو العين (فيأخذ منه) أي: من المحتال عليه (لبطلت).
(وهي) أي: الحوالة، على تأويل عقد الحوالة، وفي بعض النسخ:(فهي) أي: الحوالة المقيدة، وهو الأصح (حق المحتال) أي: الطالب.
(بخلاف المطلقة) أي: الحوالة المطلقة (لأنه) الضمير للشأن؛ أي: لأن الشأن والأمر: أن (لا تعلق لحقه) أي: لحق المحتال له (به) أي: بذلك الدين أو العين (بل بذمته) أي: بذمة المحتال عليه، وفي الذمة سعة، فيجب عليه أداء دين المحيل من مال نفسه، وللمحيل أن يأخذ دينه ووديعته وغصبه منه، ولا تبطل الحوالة بأخذه، حتى لو مات المحيل قسم دينه ووديعته وغصبه الذي قبل المحتال عليه بين غرمائه دون المحتال له؛ لأنه بالحوالة صار غريم المحتال عليه، ولم يبق غريم المحيل.
بخلاف الحوالة المقيدة؛ لأن هناك لو لم يشارك ابتداء يشارك انتهاء؛ لأن الحوالة تبطل بفوات العبد، فيعود الدين على المحيل، فيصير غريم المحيل انتهاء، فلو أدَّى المحتال عليه في الحوالة المطلقة الدين من مال نفسه؛ يرجع على المحيل ويصير غريمًا للمحيل، فيخاصم غرماءه فيما أخذوا منه.
وفي الحوالة المقيدة لو أبرأ المحتال له المحتال عليه عن دين الحوالة رجع المحيل بدينه على المحتال عليه؛ لأن دينه بعد الحوالة باق على ملكه، وإنما لم يملك قبضه؛ لتعلق حق المحتال عليه، فإذا زال حقه بالإبراء فله الرجوع به، ولو وهب المحتال له للمحتال عليه، أو مات المحتال له وورثه المحتال لا يرجع المحيل على المحتال عليه بدينه؛ لأن المحتال عليه ملك الدين بالهبة والإرث؛ لأنهما من أسباب المُلك، بخلاف الإبراء، إلا أنه إسقاط لا تمليك، فلم يملك المحتال عليه ما في ذمته بالإبراء؛ لأنه ملك دين الحوالة بالهبة
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٤٩)، البناية شرح الهداية (٨/ ٤٩٢).