وقال أحمد: جاز نقضه وصرف آلته إلى مسجد آخر، وفي الدار الموقوفة جاز بيعها وصرف ثمنها إلى وقف آخر عند أحمد؛ لأن الوقف مؤبد، فإذا لم يكن تأبيده على وجه تخصيصه؛ استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين آخر بالاستبدال، وبدل الشيء يقوم مقامه.
واستدل في المسجد بما روي أن عمر ﵁ كتب إلى سعد لما بلغه أنه نقب بيت المال الذي بالكوفة: أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، وكان هذا بمحضر الصحابة، ولم يظهر خلافه، فكان إجماعًا.
وعند محمد: يعود إلى ملك الواقف، قيل: في الحقيقة هذه المسألة مبنية على أن الصلاة فيه هل هي شرط لصيرورته مسجدًا في الابتداء؟ فعند محمد: شرط في الابتداء وكذا في الانتهاء، وعند أبي يوسف: ليس بشرط في الابتداء فكذا في الانتهاء.
حكي أن محمد مر بمزبلة، فقال: هذا مسجد أبي يوسف، وأبو يوسف مر بإصطبل، فقال: هذا مسجد محمد؛ لأنه لما عاد إلى ملك الواقف ربما يجعله إصطبلا بمرور الزمان، وصار كحشيش المسجد، وكذا قنديله إذا خرب المسجد يعود إلى ملك متخذه، وكما لو كفن ميتا فافترسه السبع عاد إلى ملك مالكه، وكالمحصر إذا بعث الهدي ثم زال الإحصار فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاء.
واستدل أبو يوسف بالكعبة، فإن زمان الفترة قد كان حولها عبدة الأصنام، ولم يخرج موضع الكعبة به من أن تكون موضع الطاعة والقربة خالصا لله تعالى، فكذلك في سائر المساجد، وأما هدي الإحصار فلم يزل ملكه قبل الذبح، وكلامنا فيما إذا زال، وكذلك الكفن ليس بإزالة العين عن ملكه، بل هو تبرع