للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المِقدَارَ مِنْهُمَا الأَربَعَ مِنْ الإِيلَاءِ وَالسِّنِينَ مِنْ العُنَّةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَينِ. وَلَنَا: قَولُهُ فِي امْرَأَةِ المَفقُودِ: «أَنَّهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا البَيَانُ».

وَقَولُ عَلِيٌّ فِيهَا: هِيَ امْرَأَةٌ ابْتُلِيَت فَلتَصبِر حَتَّى يَسْتَبِينَ مَوتُ أَوْ طَلَاقُ خَرَجَ بَيَانًا لِلبَيَانِ المَذْكُورِ فِي المَرفُوعِ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عُرِفَ ثُبُوتُهُ، وَالغَيبَةُ لَا تُوجِبُ الفُرقَةَ، وَالمَوتُ فِي حَيْزِ الاحتِمَالِ، فَلَا يُزَالُ النِّكَاحُ بِالشَّكَ، وَعُمَرُ رَجَعَ إِلَى قَولِ عَلِيٌّ وَلَا مُعتَبَرَ بِالإِيلَاءِ، لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا مُعَجَّلًا فَاعْتُبِرَ فِي الشَّرِعِ مُؤَجَّلًا فَكَانَ مُوجِبًا لِلفُرقَةِ، وَلَا بِالعُنَّةِ، لِأَنَّ الغَيْبَةَ تَعقُبُ الأوبةَ، وَالعُنَّةُ قَلَّمَا تَنَحَلُّ بَعدَ استمرارِهَا سَنَة.

والسنة من العنة لشبهه بها؛ إذ حقها في الجماع فات هنا بسبب هو معذور فيه وهو الغيبة؛ لأنها مباح، كما فات حقها بالعنة وهو معذور فيه، وهو معنى قول المصنف: (عملا بالشبهين).

وفي المعونة: مذهب مالك في أن الأسير لا يضرب [له] (١) أجل، ولا تقع الفرقة حتى يستبين طلاقه أو موته، أو بمضي مدة لا يعيش مثله إلى مثلها؛ لأن حياته معلومة، وعذره عدم قصد المضارة بها ظاهر، فلا يضرب له الأجل، فإنما يضرب أربع سنين عنده فيمن غاب اختيارًا ولم يعلم مكانه ولا حياته، وأما المفقود في المعركة فعنده الإمام يجتهد في حاله، فإن غلب على ظنه أنه من القتلى اعتدت امرأته وتزوجت ولا تحتاج إلى ضرب الأجل؛ لأن الأغلب من شأنه الهلاك، ولكن يلزم عليه من استهواه الجن، فإنه غاب بلا اختيار.

قوله: (للبيان المذكور في المرفوع)؛ أي: في الحديث، فإن قوله: (حتى يأتيها البيان) مجمل في أن إتيان البيان من أي طريق يكون، فبين على ذلك المجمل بقوله: (حتى يستبين موت أو طلاق).

قوله: (وعمر رجع) ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر أن عمر رجع عنه ثلاث قضيات إلى قول عليّ، أحدها مسألة المفقود وغيرها مذكور في المبسوط.

قوله: (طلاقا معجلا)؛ أي: في الجاهلية (لأن الغيبة) وفي بعض النسخ: (لأن الغربة تعقب الأوبة)؛ أي؛ الرجوع؛ إذ ظاهر حال الغائب أن يؤوب فلا ينحل، أي: ينفصل.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>