للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَحَدَ الزَّوجَينِ عَلَى الْآخَرِ فَلَا جُعَلَ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَتَبَرَّعُونَ بِالرَّدِّ عَادَةٍ وَلَا يَتَنَاوَلُهُم إطلاق الكِتَابِ.

قَالَ: (وَإِنْ أَبَقَ مِنَ الَّذِي رَدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، لَكِنَّ هَذَا إِذَا أَشْهَدَ وَقَدْ ذَكَرنَاهُ فِي اللُّقَطَةِ.

قَالَ : وَذُكِرَ فِي بَعضِ النُّسَخِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيضًا، لِأَنَّهُ فِي

الراد إذا كان في عيال مالك العبد - أي: في مؤنته ونفقته - لا جعل له، سواء كان الراد أبا للمالك أو ابنا له، وأما إذا لم يكن في عياله فعلى التفصيل: إن كان الراد ابن المالك فلا جعل له أيضًا، وإن كان أباه فله الجعل. إليه أشار في الذخيرة وشرح الطحاوي.

وفي المبسوط: جواب القياس: بأن الراد هو ذو رحم محرم، يستحق الجعل في جميع ذلك إذا لم يكن في عياله، ولكنه استحسن فقال: إذا وجد الابن عبد أبيه فلا جعل له منه، سواء أكان في عياله أو لا؛ لأن رده على أبيه من جملة خدمته، وخدمة الأب مستحقة على الابن، أما لو كان الراد أبا، فإن كان في عيال ابنه لا جعل له؛ لأن أبق الرجل إنما يطلبه من في عياله عادة، ولهذا ينفق عليهم، فلا يستوجب مع ذلك جعلا آخر، وإن لم يكن الأب في عياله فله الجعل؛ لأن خدمة الابن غير مستحقة على الأب (١)، فعلى هذا التقدير كان قوله هو راجع إلى الراد الذي هو الأب؛ إذ في الابن كونه في العيال ليس بشرط.

قوله: (إطلاق الكتاب)؛ أي: لفظ الكتاب وهو قوله: (ومن رد الآبق على مولاه من مسيرة كذا كذا).

قوله: (في بعض النسخ)؛ أي: نسخ مختصر القدوري.

(لا شيء له)؛ أي: لا جعل له (لأنه)؛ أي: المراد كالبائع، كأن المالك يشتريه بالجعل، فلا يستحق إيفاء الثمن مع تعذر التسليم للمبيع.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>