للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَرِّفْهَا سَنَةً» مِنْ غَيْرِ فَصلٍ وَلِأَنَّهَا لُقَطَةٌ، وَفِي التَّصَدُّقِ بَعدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ إِبْقَاءُ مِلكِ المَالِكِ مِنْ وَجْه فَيَمْلِكُهُ كَمَا فِي سَائِرِهَا، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الالتِقَاطُ إِلَّا لِلتَّعرِيفِ، وَالتَّحْصِيصُ بِالحُرمِ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَسقُطُ التَّعْرِيفُ فِيهِ لِمَكَانِ أَنَّهُ لِلغُرَبَاءِ ظَاهِرًا.

(وَإِذَا حَضَرَ رَجُلٌ فَادَّعَى اللُّقَطَةَ لَم تُدفَع إِلَيْهِ حَتَّى يُقِيمَ البَيِّنَةَ. فَإِنْ أَعْطَى عَلَامَتَهَا حَلَّ لِلمُلْتَقِطِ أَنْ يَدفَعَهَا إِلَيْهِ، وَلَا يُجبَرُ عَلَى ذَلِكَ فِي القَضَاءِ). وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يُجبَرُ، وَالعَلَامَةُ مِثْلُ أَنْ يُسَمِّيَ وَزِنَ الدَّرَاهِمِ وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا

وروى أنه «نهى عن لقطة الحاج» رواه مسلم (١) يعني: يتركها حتى يجيء صاحبها. قاله ابن وهب.

ولنا: قوله : «اِعْرِفْ عِفَاصَها وَوَكاءَها ثُمَّ عَرِّفُها سَنَةً» (٢) لا فصل بين لفظة الحل والحرم.

العفاصُ: الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك.

والوكاء الرباط الذي يشد به، وما رواه محمول على نفي حل الالتقاط إلا للتعريف، ولهذا ذكر في رواية أخرى: «ولا يلتقط لقطةً إلا من عَرَّفها» (٣) والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا يسقط فيه باعتبار أنها للغرباء ظاهرا، فيؤوّل ويقول: إن مالكها ذهب فلا يحتاج إلى التعريف (٤)، فأزال هذا الوهم بقوله: (إلّا لِمُنشِدِها) أي: لِمُعَرِّفها، أي:

لا يعرفها إلا من يعرفها.

قوله: (وقال مالك والشافعي: يجبر) هكذا وقع في نسخ أصحابنا، ولكن القائل بوجوب الدفع بالعلامة مالك وأحمد وداود وابن المنذر، فإن في كتب الشافعي قوله كقولنا.


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٥١ برقم ١٧٢٤) من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي عباس .
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٤٧ برقم ١٥٨٧) ومسلم (٢/ ٩٨٦) برقم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس .
(٤) وقع في الأصل تكرار من قوله (ولهذا) إلى (التعريف).

<<  <  ج: ص:  >  >>