قال في إكمال الإكمال: أبيحت له ﷺ الزيادة على أربعة نسوة، ليزداد في نفوس العرب إجلالا وفخامة، فإنها كانت تتفاخر بالقدرة على النكاح. وأيضا فإنه كان ﷺ من كمال القوة واعتدال المزاج بالمنزلة التي شهدت بكمالها الآثار، ومن كانت صفاته كذلك كانت دواعي هذا الباب أغلب عليه. وأيضا إنما منع غيره من الزيادة على أربع خوفا من عدم العدل، كما أشارت إليه الآية ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ [النساء: ٣] وهذه العلة مرتفعة في حقه ﷺ. ويشهد لأن هذه علة المنع في غيره لأن الله سبحانه أباح لغيره من الإماء ما يقدر عليه، لقوله تعالى: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣٦] لما لم يكن للإماء حق في الوطء فيخاف عدم العدل فيه. وأيضا لا يجوز عليه الاستمتاع بما لا يحل له، ولا التطلع إلى ما في أيدي الرجال، وكانت الحال حينئذ لم تتسع لكسب الإماء وسع عليه في الحرائر، واختار له أفضل النوعين. انتهى (١).
قوله:(وبلا مهر وولي وشهود. وبإحرام وبلا قسم) أي ومما خص به ﷺ التزوج بلا دفع مهر وبلا ولي وبلا شهود وفي حال الإحرام لعصمته مما يتقى من ذلك، وكذلك خص ﷺ بأن لم يجب عليه القسم بين الزوجات بل له أن يقيم عند من شاء منهن، إنما قسم بينهن تطيبا لأنفسهن وتشريعا للأمة، ولم يكن القسم واجبا عليه لقوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ [أحزاب: ٥١].
فائد والقصد بإكثاره ﷺ من الزوجات نشر الأحكام وحفظها، لتخبر كل واحدة بما شاهدته من فعله، ومباشرته ﷺ ليست حرصا على نيل الشهوات بل للتشريع.
قوله:(ويحكم لنفسه وولده ويحمي له ولا يورث) أي ومما خصه به ﷺ الحكم لنفسه أو ولده للأمن من ما يخشى من حكم الشخص لنفسه، وربما يترك بعض حقه، وكذلك خص ﵊ بأن يحمي لنفسه من أرض الموات، أو أرض العنوة ما شاء، وخص ﷺ أنه لا يورث، فقيل لأنه حي في قبره ولئلا يتوهم أنه يجمع الدنيا.
رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع. الإصابة: ج ٨، ص: ١٢٦ الترجمة: ١١٧٧٩. (١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص ١٥٧ - ١٥٨.