ـ[بسم الله الذي لا إله سواه والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد يا دكتور لي عدة أسئلة أرجو أن تساعدني في الوصول إلى حل لها وجازاكم الله خيرا ١- أولا أنا من بلد عربي مسلم أبلغ من العمر ٢٩ سنة كنت في بلدي في غفلة عن ديني رغم ما تعرضت له من مواعظ لكن دون فائدة وسافرت إلى أروبا وشاء الله أن ألتقي بصحبة صالحة فانقلبت حياتي رأسا على عقب وأصبحت من المتمسكين الباحثين عما يرضي الله خوفا من غضبه وابتغاء مرضاته ولكن في هذا البلد ظللت مدة سنتين دون عمل ثابت بحيث كل ما أحصل عليه لا يكفي لسداد حاجتي ولم أستطع حتى زيارة أهلي في تونس وبعد مدة سنتين اتصل صديقي في فرنسا وله ٣ مخابز على أن أدير إحداها وهكذا وأستطيع زيارة أهلي فاستشرت أصدقائي فشجعوني على الذهاب وها أنا الآن في فرنسا ولكني أعمل من الساعة ٥ صباحا حتى ١٠ونصف مساءا وأسكن في المخبزة فارقت الجماعة وأصبحت لا أصلي الجماعة إلا الجمعة وقليلا من الأوقات الأخرى وزد على ذلك فان عملي في المخبزة يفرض علي بيع الخبز في المغازة وذلك لان في كل مخبزة مغازة لبيع الخبز والمواد الغذائية ومعي فتاتان بائعتان إحداهما في الصباح والأخرى في المساء وهن غير متحجبات ويقلن إنهن يصلين وإحداهن متزوجة والأخرى غير متزوجة ولكن بعد مدة من العمل أصبحت بيننا ملاطفات كلامية وعدم غض البصر وقد مسني الشيطان بسهم وأحببت البنت غير المتزوجة ودون أن أخبرها لأني أعلم أنه من عمل الشيطان فأحسست أن ديني في خطر وأنا الآن في حيرة من أمري فان عدت إلى بلدي سيكون البلاء أكثر وان عدت إلى إيطاليا لن أجد عملا وبذلك لا أستطيع زيارة أهلي وإن بقيت هنا كانت الفتنة أكبر وأنا لست متزوجا وإن أردت البحث عن عمل آخر لم أجد الوقت للبحث لأني أعمل من الصباح حتى المساء والله لقد احترت فدلني ماذا أفعل أعني يا دكتور أعانك الله وكيف أتخلص من حب هذه البنت؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من أنك أصبحت لا تصلي مع الجماعة إلا الجمعة أو قليلا من الأوقات الأخرى، وأن عملك في المخبزة يفرض عليك الاختلاط بالفتاتين البائعتين اللتين ذكرت من حالهما ما ذكرت، وما صار بينك وبينهما من ملاطفات كلامية وعدم غض للبصر وحب شيطاني، وما أحسست به من الخطر الذي صار يهدد دينك، كلها أمور تفرض عليك ترك هذا العمل والبعد عنه كل البعد، ولن تعدم ما يغنيك عنه إن شاء الله. فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق:٢-٣} .
وإن أمكنتك العودة إلى تلك الصحبة الصالحة التي تغيرت حياتك معها إلى أحسن، فذلك خير لك. وإن وجدت وسيلة للتزوج فلا تتوان فيه، لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج.
ونسأل الله أن يعينك على طاعته والتمسك بشرعه، وأن يمن عليك بوظيفة مباركة، تستعين بها على الحياة.