[اعتذروا عن طباعة معاملات الربا بطريقة لا تجلب عليكم أذى]
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد سبق لي أن استشرتكم بخصوص طباعة المستندات الخاصة بالمعاملات الربوية في الفتوى رقم: ١٠١٧٢٨ وقد أفتيتم أن هذا لا يجوز شرعا لأننا نساعد على الإثم والعدوان ونحن وهم سواء.
ولكنني في الاستشارة السابقة لم أذكر لكم كل التفاصيل ففي الحي الذي توجد فيه مكتبتنا يوجد مركزين لهذه السلفات الصغرى والدولة هي التي فتحت هذه المراكز لكي تساعد النساء خصوصا لإقامة المشاريع الصغرى والاستفادة منها ولكن ما لا يقولونه للناس إن هذه السلفات تخفي ٣٠ في المائة من الفائدة. وفي ظل الظروف المادية الصعبة وعدم وجود من يقدم سلفات بدون ربا ازداد الإقبال عليها بشكل هستيري وخاصة من فئة النساء.
ونحن نحاول رد الناس عن القيام بهذا السلف وتكون ردة فعلهم مختلفة فهناك من يتقبل وهناك من يعترض وربما يتهمنا بأن هذا تجسس وأنه لا يجوز لنا التدخل وأن هذه المكتبة فتحت من أجل الناس رغم أن هذه الأوراق واضحة تمام الوضوح وتكون مرفقة دائما بالبطاقة الشخصية.
المشكلة أننا أصبحنا في حيرة من أمرنا ونحس كأننا أقحمنا في مستنقع من الإثم، فأنا وأخي كنا نعيش في بطالة وهذا ما دفعنا لفتح هذه المكتبة ظنا منا أنه مشروع ليس فيه شبهات وهذا هو عامنا الثالث في هذا المشروع.
فنحن لا يمكننا أن نتشاجر مع كل من يأتي لطبع تلك الأوراق كما لا يمكننا أن نساعد في الإثم، وفي بعض الأحيان عندما يأتي شخص لطباعة البطاقة الشخصية لا يمكننا تحديد هل هي من أجل السلف الربوي أم لغرض آخر وهناك من نتجرأ على سؤاله وهناك من لا نتجرأ عليه خصوصا أنه تدخل في خصوصيات الشخص.
نحن نريد رضا الله وتألمنا كثيرا لأننا نساعد على الربا ونحس كأننا في دائرة مغلقة لا نستطيع الفكاك منها ماذا نفعل أرجوكم، فنحن في السابق عندما كنا نشك في تلك الأموال نتصدق بها أو نضطر لقول إن الآلة معطلة وننوي في أنفسنا أنها معطلة فقط من أجل طبع تلك الأوراق أما الآن فقد أشكل علينا الأمر ولا نعرف ماذا نفعل؟
وفي النهاية جزاكم الله خيرا على كل ما تقدمونه من أجل هذا الدين، ونطلب منكم فقط اقتراحا أو طريقة تضمن عدم الوقوع في الحرام وفي نفس الوقت الاستمرار في مشروعنا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تقدم في الفتوى رقم: ١٠١٧٢٨، أنه لا يجوز طباعة الأوراق الخاصة بالمعاملات الربوية أو المعينة على ذلك لما في ذلك من الإعانة على الإثم. فإذا جاءكم شخص يريد طباعة هذه المستندات فاعتذروا له بطريقة لا تجلب عليكم أذى، وبإمكانكم أن تقولوا له إن الآلة معطلة تريدون أنها معطلة عن طباعة ما لا يحل، وهذا القول جائز وهو من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، ويجب عليكم أن تنصحوا هذا الشخص وتذكروا له حرمة هذه المعاملة إذا تيقنتم أو غلب على ظنكم أن ذلك قد لا يجلب عليكم ضررا أو أذى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ ذو القعدة ١٤٢٨