للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم العمل في تحصيل الجمارك]

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم عملي في دائرة الجمارك العامة، علما أن هذه الدائرة يشمل عملها تقدير الرسوم والضرائب على البضائع كما يشمل أمورا أخرى مثل مكافحة تهريب المخدرات وغيرها، ولا اعلم بالضبط ما هو عملي الذي سأكلف به من هذه الأعمال.

وهل الحكم يختلف إذا كنت عاجزا عن إيجاد عمل آخر وكنت عاقدا زواجي على إحدى الفتيات وأهلها وأهلي يلحون على زواجي وإقامة حفل العرس.

كما أن أهلي وأهلها غير مقدرين خطورة مثل هذا العمل وأبي عندما ألمحت له أن مثل هذا العمل قد يكون حراما غضب وهددني بالطرد من البيت ... ]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لك أيها السائل العمل بالجمارك إذا كان عملك متعلقاً بتحصيل الجمارك والضرائب أو المساعدة على ذلك، فقد سبق في الفتوى رقم: ٢٧٢٥٤، ما نصه: فلا ريب أن واقع التحصيل الجمركي في أغلب البلدان -إن لم نقل في كلها- هو أنه أخذ لأموال الناس على غير الوجه الشرعي، وما دام الأمر كذلك فلا يجوز العمل به لما يترتب على ذلك من الإعانة على المنكر، وقد قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:٢} ، فعلى هذا؛ فإن الواجب الحذر من الالتحاق بهذا العمل، وليعلم السائل أنه إذا اتقى الله تعالى فإنه سبحانه سييسر له أمره كما وعد بذلك في كتابه حيث قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب {الطلاق:٢-٣} ، ولمزيد من الفائدة نحيل السائل على الفتوى رقم: ٧٤٨٩، والفتوى رقم: ٥٣١، والفتوى رقم: ٥٨١١.

كما أن ما وصفته من حالك لا يبلغ حد الضرورة، ويمكنك أن تراجع في حد الضرورة الفتوى رقم: ١٤٢٠، والفتوى رقم: ٢٢٥٦٧.

وعليك التلطف مع والدك وأن تبين له برفق ولين حرمة هذا العمل وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

أما إن كان عملك غير متعلق بتحصيل الضرائب أو الجمارك، وإنما كان متعلقاً بالأمور المباحة ولم يكن فيه إقرار للمنكر فإنه جائز، ولكن لا يجوز لك التعاقد على العمل إذا لم يتم تحديد المجال الذي ستعمل فيه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٢ رجب ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>