للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم العمل المتضمن الرقابة على توزيع الدخان وإنتاج الخمور]

[السُّؤَالُ]

ـ[شاب يشتغل مفتش عمل مهمته هي مراقبة الشركات العامة والخاصة في مدى مراعاتها للقوانين خاصة تلك المتعلقة بحماية العمال من أخطار العمل كما يقوم بإعلام العمال بحقوقهم وواجباتهم القانونية، وهو يسأل عن بعض الشركات التي تشتغل في الحرام كتوزيع الدخان أو إنتاج الخمور، مع العلم بأن القانون في الجزائر لا يمنع المتاجرة بهذه المواد، حيث وقع في حرج كبير عندما يجد نفسه بحكم عمله يدخل هذه الأماكن ليطلع على أحوال العمال خاصة وأنه إنسان متدين وعانى كثيرا للحصول على عمل يعفه، عدد الشركات يقارب ٦٠٠ شركة حوالي ١٠ يعملون في الحرام فأفيدونا؟ جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز العمل في المهنة المذكورة طالما أن العامل فيها يدخل من ضمن مهمته رقابة توزيع الدخان وإنتاج الخمور، لأن الدخول في تلك الأماكن لا يجوز، ولأن هذا العمل يعد عوناً واضحاً على استمرار إنتاج الخمور وتوزيع الدخان، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:٢} .

وما ذكرته عن هذا الرجل من المعاناة في سبيل الحصول على عمل يعفه، إذا كان قد بلغ به حد الاضطرار ولم يجد غير هذا العمل، فإنه يباح له الاستمرار فيه حتى يجد وسيلة يستغني بها عنه، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ومتى وجد وسيلة وجب عليه ترك هذا العمل، لأن الضرورات تقدر بقدرها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٤ محرم ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>