قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا ... وَأَخَالُ أَنكَ سَيِّد مَعْيُونُ
- وَقَوْلُهُ: "مَا رَأيتُ كالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبأةٍ" كَلام وَقَعَ فيه حَذْفٌ واخْتِصَار، وَتَقْدِيرُهُ: مَا رَأَيتُ أيَوْمًا، كَاليَوْمِ جِلْدَ رَجُلٍ وَلَا جِلْد مُخَبَّأةٍ، فَحَذَفَ المَوْصُوْفَ الَّذِي هُوَ اليَوْمُ المُشَبَّهُ باليَوْمِ، وَحَذَفَ المَعْطُوْفَ عَلَيهِ لَمَّا فُهِمَ المَعْنَى، وفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِير كَأَنَّهُ قَال: مَا رَأَيتُ جِلْدَ رَجُلٍ وَلاجِلْدَ مُخَبَّأةٍ يَوْمًا كاليَوْمِ، والعَرَبُ يَحْذِفُوْنَ المَعْطُوْفَ عَلَيهِ كَمَا يَحْذِفُوْنَ المَوْصُوْفَ، يَقُوْلُ القَائِلُ: جَاءَ زَيدٌ؟ فَيَقُوْلُ المُجِيبُ: نَعَمْ وَعَمْرٌو. أَي: نَعَمْ جَاءَ زَيدو وعَمْرٌو. ويَقُوْلُ الرَّجُل لِلرَّجُلِ: مَرْحَبًا، فَيَرُدُّ عليه زَيدٌ: وَأَهْلَّا. مَعْنَاهُ: وَبِكَ مَرْحَبَّا وأَهْلًا.
[مَا جَاءَ في أجْرِ المَرِيضِ]
-[قَوْلُهُ: "وَيحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ"] [٨]. وَيحَكَ: كَلِمَةٌ كَانَتْ جَارِيَةٌ على لِسَانِ العَرَبِ (١) يَقُوْلُوْنَهَا عِنْدَ اسْتِحْثاثِ الرَّجُلِ وعِنْدَ الإنكارِ عَلَيهِ، وَهُمْ
= الشافية (٣٨٧). ورواه ابن الشَّجَرِي رحمه الله في "الأمالي": "مَغْيُوْنٌ" بالغَين المُعْجَمَة وَقَال: "ومَغْيُوْن" مفعولٌ من قولهم: غِينَ على قَلْبِهِ أي: غُطِّيَ عليه، وفي الحديث: "إِنَّه ليغَانُ على قَلْبِي" ولكنَ النَّاسَ يُنْشِدُوْنَهُ بالبَاءِ، وهو تَصْحِيفٌ، وقد روي: "مَعْيُوْن" بالعَينِ غيرِ المُعْجَمَةِ أي: مُصَاب بالعين، وَمَغْيُوْنٌ هو الوَجْه". وَقَال مرَّة ثانية: "مَغْيُوْن من قَوْلهِم: غِينَ عَلَى كذا؛ أَي: غُطِّيَ عَلَيهِ، وكَأنهُ مَأخوْذٌ مِنَ الغَينِ الَّذِي هُو الغَيمُ، ومنه قولُ الشَّاعِر [المَعْرُور التيمِي]:كَأنِّي بَينَ خَافِيَتَي عُقَابٍ ... أَصَابَ حَمَامَة في يَوْمِ غَينِفَمَعْنَى "مَغْيُون": مُغَطَّى على عَقْلِهِ، وَقَدْ رُويَ "مَعْيُوْنٌ" بالعَين، أَي: مُصَابٌ بالعَينِ".(١) يُراجع: الزاهر لابن الأنْبَارِيِّ (١/ ١٣٧)، ومفردات الرَّاغب (٥٧٣)، وتفسير القُرطبي (٢/ ٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.