لَفْظَةُ "هَذَا" مِنْ مَعْنَى الإشَارَةِ.
[فِيمَنْ نَذَرَ مَشْيًا إلى بيتِ اللهِ فَعَجَزَ]
- وَقَوْلُهُ: "فَأَصَابتنِي خَاصِرَةٌ" [٥]. أي: عِلَّةٌ عَرَضَتْ لَه فُي خَصْرِه، ويُقَالُ: خَصَرْتُ الرَّجُلَ وبَطَنْتُهُ وصَدَرْتُهُ: إِذَا ضَرَبْتَهُ في أَحَدَ هَذِه الأعْضَاءِ. وَوَقَعَ في بَعْضِ رِوَايَاتِ "المُوَطَّأ": "حَاصِرَةٌ"؛ كأَنَّه أَرَادَ: عِلَّةً حَصَرَتْه عُنِ السَّفَرِ أَي: مَنَعَتْهُ، وَكَانَ القِيَاسُ: مُحْصِرَةٌ؛ لأنَّ المَشْهُوْرَ أَحْصَرَهُ المَرَضُ، وَلَا يُقَالُ حَصَرَهُ إلَّا في العَدْوِّ، فَإِنْ صَحَّت هَذهِ الرِّوَايَةُ فَوَجْهُهَا أَنْ يَكُوْنَ حَصَرَ وأَحْصَرَ لُغَتين (١). والثَّانِي: أَن يَكُوْنَ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَقَوْلهِمْ: أَمْحَلَ البَلَدُ، وأَوْرَسَ الشَّجَرُ فَهُوَ مَاحِلٌ وَوَارِسٌ، والقِيَاسُ مُمْحِلٌ وَمُوْرِسٌ، وَمِنْه [قوله تعالى: ] (٢) {لَوَاقِحٌ} وَكَانَ القِيَاسُ مَلَاقحَ.
- وَقَوْلُهُ: "أوْ شَاةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا هِيَ" كَذَا وَقَعَ، والصَّوَابُ: إلا إِيَّاهَا؛ لأنَّ "هِيَ" مِنْ ضَمَائِرِ الرَّفْعِ.
- وَقَوْلُهُ: "أنَا أحْمِلُكَ إلَى بيتِ اللهِ" هَذِه لَفْظَة مُشْتَرَكَةٌ؛ يُقَالُ: حَمَلْتُ الشَّيءَ: إِذَا وَضَعْتَهُ فَوْقَ ظَهْرِكَ أَوْ رَأْسِكَ، أَوْ عُضْوٍ مِنْ أغْضَائِكَ كَقَوْلكَ: حَمَلْتِ الدَّابَّةُ الحِمْلَ، والمَرْأَةُ الوَلَدَ، ويُقَالُ أَيضًا: حَمَلْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أعْطَيتُهُ مَا يَرْكَبُ، وَمِنْهُ: حَمَلَ السَّلْطَانُ فُلَانًا عَلَى فَرَسٍ، ويُقَالُ أَيضًا: حَمَلْتُ الرَّجُلَ: إِذَا آوَيتُهُ إِلَى نَفْسِكَ وتَكَلَّفتَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيهِ. وَحَمَلْتُهُ: إِذَا كَفَيتَهُ أَمْرَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنّكَ أَعَنْتَهُ عَلَى حَمْلِهِ قُلْتُ: أَحْمَلْتُهُ، ولِذلِكَ مَا احْتَاجَ مَالِكٌ إِلَى تَأْويلِهَا.
(١) "فَعَلْتَ وأَفْعَلِتْ" للزَّجَّاج (٢٦).(٢) سورة الحجر، الآية: ٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.