مِنْ (كِتَابُ الشُّفْعَةِ) (١)
سُمِّيَت الشُّفْعَةُ شُفْعَةً؛ لأنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ بَيعَ مَنْزِلٍ أَو حَائِطٍ أَتَاهُ الجَارُ أَو الشَّرِيكُ فَتَشَفَّعَ إِلَيهِ فِيمَا بَاعَ بِقَوْمٍ يَشْفَعُوْنَ لَهُ لِيَخُصَّهُ بِذلِكَ دُوْنَ غَيرِهِ، فَسُمِّيَتْ بِذلِكَ شُفْعَةً، وسُمِّيَ طَالِبُهَا شَفِيعًا، أي: مَشْفُوْعًا لَهُ، كَمَا قِيلَ: قَتِيلٌ بِمَعْنَى مَقْتُوْلٍ، وَجَرِيحٌ بِمَعْنَى مَجْرُوْحٍ، وَقَدْ يَكُوْنُ شَفِيعٌ بِمَعْنَى شَافِعٌ في غَيرِ هَذَا المَوْضِعِ؛ لأنَّ فَعِيلًا قَدْ يَكُوْنُ بِمَعْنَى فَاعِل كَعَلِيمٍ بِمَعْنَى عَالِمٍ، كَمَا قَال قَيسُ بنُ ذَرِيحٍ (٢):
مَضَى زَمَنٌ والنَّاسُ يَسْتَشْفِعُوْنَ بِي ... فَهَلْ لِي إِلَى لَيلَى الغَدَاةَ شَفِيعُ
والشَّفْعَةُ مِنَ الأُمُوْرِ الَّتِي كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا الإسْلامُ، إِلَّا أَنَّهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ (٣) لِقَوْمٍ مِنْ ذَوي المَرَاتِبِ دُوْنَ قَوْمٍ، وعَرَضَتْ فِيهَا في الإسْلامِ أَحْكَامٌ لَمْ تَكُنِ العَرَبُ (٤) تَعْرِفُهَا.
(١) المُوطَّأ رواية يحيى (٧١٣)، ورواية أبي مُصْعب الزُّهريّ (٢/ ٢٦٩)، ورواية محمَّد بن الحسن (٣٠٥)، والاستذكار (٢١/ ٢٥٩)، والمنتقى لأبي الوليد (٦/ ١٩٩)، والقبس لابنِ العَرَبِيِّ (٢/ ٨٥٤)، وتنوير الحوالك (٢/ ١٩٢)، وشرح الزُّرقاني (٣/ ٣٧٦)، وكشف المُغَطَّى (٢٨٧).(٢) دِيوان مَجْنُون بَنِي عَامرٍ (١٩١) من قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا:أَيَا حَرَجِاتِ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... بِذِي سلَمٍ لَا جَادَكُنُّ رَبِيعُوَخَيمَاتِكِ اللَّاتِي بِمُنْعَرَجِ اللَوَى ... بَلِينَ بِلي لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوْعُ(٣) في الأصل: "في الإسْلام".(٤) في الأصل: "في العرب تعرفها".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.