[كِتَابُ القَدَرِ] (١)
[النَّهْيُ عَنِ القَوْلِ بالقَدَرِ]
[قَوْلُهُ: "ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ"] [٢]. مَسَحَ اللهُ ظَهْرَ آدَمَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ الذُّرِّيَّةَ، فَقَدْ كَانَ في تِلْكَ الذُّرِّيَّةَ أَبْنَاؤُهُ، وأَبْنَاءُ أَبْنَائِهِ، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْ أَوَّلِيكُمُ العَهْدَ فَقَدْ دَخَلَ في ذلِكَ جَمِيع بَنِي آدَمَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ... } الآية. والسُّجُوْدُ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِنَا وتَصْويرِنَا، وإِنَّمَا جَازَ ذلِكَ؛ لأنَّه حِينَ خَلَقَ آدَمَ خَلَقَنَا في صُلْبِهِ، فَكَأَنَّ خَلْقَ آدَمَ خَلْقٌ لَنَا.
- وَقَوْلُهُ: "حَتَّى العَجْزُ والكَيِسُ" [٤]. يَجُوْزُ رَفْعُ العَجْزِ والكَيَسِ عَطْفًا عَلَى "كُلِّ"، ويَجُوْزُ خَفْضُهُمَا عَلَى الغَايَةِ.
[جَامِعُ مَا جَاءَ في أهْلِ القَدَرِ]
- قَوْلُهُ: "لِتَسْتَفْرَغَ صَحْفَتَهَا" [٧]. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في غَيرِ "المُوَطَّأ": "لِتَكْتَفِيءَ" ومَعَنَاهُمَا وَاحِدٌ، يُقَالُ: كَفَأْتُ الإِنَاءَ وأَكْفَأتُهُ: إِذَا قَلَبْتُهُ (٣)، وهَذَا
(١) المُوَطَّأ رواية يَحْيَى (٢/ ٨٩٨)، ورواية أبي مُصْعَب الزُّهري (٢/ ٦٨)، ورواية سُوَيدٍ (٤٧٠)، وتفسير غريب المُوطَّأ لابن حَبِيب (٢/ ١١٥)، والاستذكار (٢٦/ ٨٣)، والمُنْتَقَى لأبي الوَليد (٧/ ٢٠٧)، وتَنوير الحَوَالك (٣/ ٩٢)، وشَرح الزُّرقاني (٤/ ٢٤٢)، وكشف المُغَطَّى (٣٣٩).(٢) سورة الأعراف، الآية: ١١.(٣) في اللِّسان: "كَفَأ": "كَفَأ الشَّيءَ والإنَاءَ يَكْفَؤُهُ كَفْأَ: قَلَبَهُ. الكِسَائِيُّ: كَفَأت الإنَاءَ: إِذَا كَبَبْتُهُ، وأَكْفَأَ الشَّيءَ: أَمَالهُ، لُغَيَّةٌ وأَبَاهَا الأصْمَعِيُّ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.