كَلَامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمْثيلِ والاسْتِعَارَةِ، وحَقِيقَتُهُ: لَا تَسْألِ المَرْأَةُ زَوجَهَا طَلَاقَ أخْتِهَا لتَسْتَجِرَّ حَظَّهَا مِنْهُ إِلَى نَفْسِهَا، وتَنْفَرِدَ بِهِ دُوْنَهَا، وَلَيسَ هُنَاكَ صَحْفَةٌ وإِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ.
- وقَوْلُهُ: "وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنهُ الجَدُ"] [٨]. الجَدُّ: الحَظُّ. والجِدُّ: الانكمَاشُ (١). ومَعْنَى رِوَايَةِ الفَتْحِ: أَنَّ مَنْ كَانَ سعِيدًا في الدُّنْيَا جَلِيلَ القَدْرِ فِيهَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِذلِكَ في الآخِرَةِ، وإِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِمَا قَدَّمَهُ مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ؛ لِأنَّ الدُّنْيَا بالأمْوَالِ، والآخِرَةِ بالأعْمَالِ.
ومَعْنَى رِوَايَةِ الكَسْرِ أَنَّ الإنْسَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حُقُوْقِ اللهِ وإِنْ جَدَّ في العَمَلِ الصَّالِحِ، إلا أنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللهِ، قَال رَسُوْلُ الله [- صلى الله عليه وسلم -]، : "لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةِ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ، قِيلَ: ولَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: وَلَا أَنَا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بُرَحْمَتِهِ". وقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِنَّه لَا يَنْفَعُ أَحَدٌ اجْتِهَادَهُ في طَلَب الرِّزْقِ إِنَّمَا مَا قُدِّرَ وقُسِّمَ، وهَذَا التَّفْسِيرُ غَيرُ صَحِيحٍ؛ لِأنَّه لَوْ أَرَادَ المَدَّ في طَلَبِ الرّزْقِ لَقَال: "فيه" وَلَمْ يَقُلْ: "مِنْهُ"، وَقَدْ رُويَ: "مِنْكَ الجِدُّ" بِكَسْرِ الجِيمِ (٢)، وهَذَا يبعده عن تَفْسيره، وإِنَّمَا الوَجْهُ في كَسْرِ الجِيمِ مَا قَدَّمْنَاهُ.
- وَ [قَوْلُهُ: "لَا يَعْجَلُ شَيءٌ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ"] [٩]. رِوَايَةُ يَحْيَى بنِ يَحْيَى: "لَا يَعْجَلُ شَيءٌ إِنَاهُ وَقَدَرَهُ" [-بِفَتح اليَاءِ الجِيمِ وكَسْرِ الهَمْزَةِ-، ] أَي: لَا يَسْبِقُ وَلَا يَتَقَدَّمُ مِنْ قَوْلهِ [تَعَالى] (٣): {وَعَجِلْتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)}. والإناءُ: الوَقْتُ،
(١) يَعْنِي بالكَسْرِ، وفي الزَّاهِرِ لابن الأنْبَارِيِّ (١/ ١١٤): "ويُقَالُ: جَدَّ الرَّجُلُ في الأمْرِ: إِذا انكمَشَ فيه يَجِدُّ جِدًّا".(٢) في الأصل: "الميم".(٣) سورة طه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute