[كِتَابُ صَلاة الكُسُوْفِ] (١)
(العَمَلُ في كُسُوْفِ الشَّمْسِ)
الكُسُوْفُ والخُسُوْفُ سَوَاءٌ، وَهُمَا يَكُوْنَانِ في الشَّمْسِ والقَمَرَ جَمِيعًا، وَلَا وَجْهَ لِمَنْ فَرَّقَ بَينَهُمَا فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا للشَّمْسِ والآخَرَ للْقَمَرِ، وَقَدْ سَوَّى مَالِكٌ بَينَهُمَا إِذْ جَعَلَ التَّرْجَمَةَ بالكَافِ وخَرَّجَ تَحْتَهَا بالخَاءِ، والاشْتِقَاقُ يُوْجِبُ أَنْ يَكُوْنَ الخُسُوْفُ بالخَاءِ أَشَدُّ مِنَ الكُسُوْفِ؛ لأنَّ الخُسُوْفَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: خَسَفَتْ عَينُ الرَّجُلِ: إِذَا ذَهَبَ نُوْرُهَا وخَسَفَتْ عَينُ المَاءِ: إِذَا غَارَ مَاؤُهَا، أَوْ سَقَطَتْ جَوَانِبُهَا عَلَى مَائِهَا فَطُمِسَتْ، وانْخَسَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ.
والكُسُوْفُ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِم: بَيتٌ كَاسِفٌ: إِذَا غَيَّرَهُ الدُّخَانُ، وَلَوْنٌ كَاسِفٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مُشْرِقًا؛ وفُلانٌ كَاسِفُ الوَجْهِ: إِذَا كَانَ عَبُوْسًا، ويَجُوْزُ أَنْ يُجْعَلَ الكُسُوْفُ -بالكَافِ- مِنْ كَسَفْتُ الشَّيءَ: إِذَا قَطَعْتُهُ فَيَكُوْنُ مَعْنَاهُ: إِنَّ نُوْرَهَا اقْتُطِعَ مِنْهَا فَيَكُوْنُ نَحْوًا مِنْ مَعْنَى الخُسُوْفِ عَلَى هَذَا. ويُقَالُ في تَصْرِيفِ الفِعْلِ مِنْهُمَا: خَسَفَتْ تَخْسِفُ وَكَسَفَتْ تَكْسِفُ بِكَسْرِ العَينِ فِيهِمَا في مُسْتَقْبَلِهِمَا، وهَذَانِ مِنَ الأفْعَال الَّتِي إِذَا نُقِلَتْ عَن فَاعِلِهَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَيهَا أَدَاةُ النَّقْلِ كَمَا تَدْخُلُ الأفْعَال في قَوْلكَ: دَخَلَ الرَّجُلُ وأَدْخَلْتُهُ، وَلكِنَّكَ تَقُوْلُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ
(١) الموطَّأ رواية يحيى (١/ ١٨٦)، ورواية أبي مصعب (١/ ٢٣٥)، ورواية محمد بن الحسن (١٦٥)، ورواية سُوَيدٍ (٣٢٦)، ورواية القَعْنَبِيِّ (٢٦٥)، وتفسيرُ غريب المُوطَّأ لابن حبيب (١/ ٢٥١)، والاستذكار (٧/ ٨٩)، والمُنْتَقى لأبي الوليد (١/ ٣٧٩)، والقبس لابن العَرَبِيِّ (١/ ١٩٦)، وتنوير الحوالك (١/ ٣٧٣)، وشرح الزُّرقاني (١/ ٣٦٩)، وكشف المغطى (١٢٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.