"يَا فُدَيكَ أَقَمِ الصَّلاةَ، وَآتِي الزَّكَاةَ، واجْتَنِبْ مَا نَهَاكَ اللهُ عَنْهُ، واسْكُنْ حَيثُ شِئتَ فِي بلَدِ قَوْمِكَ تَكُنْ مُهَاجِرًا".
والقِسْمُ الرَّابِعُ: هِجْرَةُ المُسْلِمِ بِلادَ الحَرْبِ إِذَا أَمْكَنَهُ، لِقَوْلهِ - صلى الله عليه وسلم - (١): "أَنَا بَرِيءٌ (٢) مِنْ كلِّ مُسْلِم مَعَ مُشْرِكٍ".
وَ [القِسْمُ] الخَامِسُ: بِمَعْنَى النَّفْرِ إِلَى قِتَالِ العَدُوِّ؛ لأنَّهُمْ يَهْجُرُوْنَ أَوْطَانَهُمْ لِلْجهَادِ فِي سَبِيلِ الله، وَمِنْهُ: قَوْلُهُ - عليه السلام - (٣): "إذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَأَبْعِدُوا" وَقَوْلُهُ (٤): "لَا تَنْقَطعُ الهِجْرَةُ مَا قُوْتِلَ الكُفَّارُ".
[أَمْرُ الحَامِل وَالمَرِيضِ والَّذِي يَحْضُرُ القِتَال في أَمْوَالِهِمْ]
- قَوْلُهُ: "فَإذَا كَانَ المَرَضُ الخَفِيفُ ... وإِذَا كَانَ المَرَضُ المَخُوْفُ". فَإِنَّ الوَجْهَ فِيهِ الرَّفْعُ، وَ"كَانَ" ههنَا تَامَّةٌ لَا خَبَرَ لَهَا، كَأَنَّهُ قَال: فَإِذَا حَدَثَ المَرَضُ أَوْ وَقَعَ المَرَضُ، وَلَوْ نَصَبَ لَجَازَ عَلَى إِضْمَارِ اسمِ "كَانَ" تَقْدِيرُهُ: فَإِذَا كَانَ مَرَضُهُ المَرَضَ الخَفِيفَ، وَعَلَى هَذَا قُرِئَ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٥): {إلا أَنْ
(١) رواه النَّسائِيُّ في "المجتبي" (٨/ ٣٢)، والتِّرمِذِيُّ في "تحفة الأحوذي" (٧/ ١٠٤، ١٠٥) "أَنَا برِيءٌ من مسلم بينَ مُشركين".(٢) في الأصل: "بربري".(٣) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٣/ ١٨، ٢٨، ٩٢، ١٢٧)، ومسلم (٢/ ٩٨٦، ٣/ ١٤٨٧)، وأخرجه التِّرمذيُّ وأبو داود، والنِّسائيُّ، وابنُ مَاجَه، والدَّارميُّ، كما أخرجه الإمامُ أحمدُ في مسنده (١/ ٢٢٦، ٣١٦، ٣٥٥، ٣/ ٤٠١، ٦/ ٤٦).(٤) مُسندُ الإمام أحمد (١/ ١٩٢، ٥/ ٢٧٠، ٣٦٣)، بلفظ "مَا جُوْهِدَ العَدُوُّ"، وَ"مَا دَامَ العَدُوُّ يُقَاتَلُ"، وَ"مَا قُوْتِلَ العَدُوُّ".(٥) سورة النساء، الآية: ٢٩، قَرَأَ أَهْلُ الكُوْفَةِ بالنَّصْبِ، وَقَرَأَ البَاقُوْنَ بالرَّفع. السَّبعة لابن =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.