بذلِكَ؛ لأنَّه يُحَسِّنُ البَاطِلَ. ويُقَال -أَيضًا-: دَجَلْتُ البَعِير: إِذَا طَلَيتَهُ بالقَطِرَانِ فَسُمِّيَ دَجَّالًا؛ لأنَّه يُغَيِّر النَّاس بِشَرِّهِ، كَمَا يُقَالُ: أَلْمَحَنِي فُلان بِشَرٌ.
- قَوْلُهُ: "فَإذَا أنا بِرَجُلٍ". العَرَبُ تَقُوْلُ: خَرَجْتُ فَإِذَا زَيد يَأكلُ، وخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِزَيدٍ يَأْكُلُ. فَيَذْكُرُوْنَ البَاءَ تَارَةً، ويَحْذِفوْنَهَا تَارَةً، فَإِذَا ذَكَرُوا بَعْدَ "إِذَا" ضَمِيرَ مُتكَلّم أَوْ مُخَاطَبٍ أَوْ غَائِبٍ، لَمْ يَكُنْ بُد مِنْ ذِكْرِ البَاءِ. تَقُوْلُ: خَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِزَيدٍ يَأْكُلُ، وخَرَجَ عَمْرٌو فَإِذَا هُوَ بِخَالِدٍ (١) يَنْتَظِرُهُ، فَيَجِبُ أَنْ نَنْظُرَ في هَذِهِ البَاءِ بِمَ تَتَعَلَّقُ في المَسْأَلتينِ؟ وَلِمَ لَمْ يَكُنْ بُدّ مِنَ البَاءِ مَعَ ذِكْرِ الضَّمَائِرِ؟ وَهَلِ البَاءُ في مِثْلِ هَذِهِ المَسَائِلِ بِمَنْزِلَتِهَا في قَوْلهِمْ: خَرَجْتُ فَإِذَا زَيد بالفَرَسِ وَاقِفًا؟ وَهَذِه المَسَائِلُ لَا تَلِيقُ بِهَذَا المَوْضِعِ (٢).
[مَا جَاءَ في السُّنَّة في الفِطْرَةِ]
-[قَوْلُهُ: "خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَة"] [٣]. قَال أَبُو حَاتِم: الفِطْرَةُ ابتِدَاءُ الخِلْقَةِ، فالإنْسَانُ مَفْطُوْرٌ لَيسَ عليه شَارِبٌ، ولا لِحْيَةٌ، ولا عَانةٌ، ولا شَعْر إِبطٍ، وفُطُوْرُهُ: ظُهُوْرُهُ من بَطْنِ أُمّه، فَأُمِرَ بِنَتْفِ هَذ الأشْيَاءِ وَإِزَالتِهَا؛ ليَكُوْنَ علَى الفِطْرَةِ، أَي: عَلَى أَصْلِ الخِلْقَةِ، طَاهِرًا مِنَ الأدْنَاسِ، وَهَذَا يَنْتَقِضُ بالاخْتِتَانِ، فَلَيسَ الإنْسَانُ مَفْطُوْرًا بِهِ (٣). والأشْبَهُ أَنْ يُرَادَ بالفِطْرَةِ: الدِّينِ؛ لأنَّ الإسْلامَ يُسَمَّى فِطْرَةً
(١) في الأصل: "بخالك شطره" والتَّصْحِيحُ من "الاقتضاب".(٢) يعني شرحها لا يليقُ هنا؛ لأنَّه بَحْثٌ طويلٌ، ومَبْحَث دَقِيق، الألْيَقُ بِهِ كُتُبُ النَّحْو.(٣) وَأَيضا ظُهُوْرُ الشَّعْرِ في اللِّحْيَةِ والصدْرِ والبَطْنِ والظَّهْرِ وَعَلَى السَّاقَينِ والفَخِذَينِ، وَلَيسَ مِنَ الفِطْرَة إِزَالتُهَا، بل إزالة بعضها من مخالفة الفِطْرَة والدين والطبع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.