- وَمنْ طَرَائفِهِ مَا رُويَ أَنَّهُ "اخْتَصَمَ رَجُلانِ، فَقَال أَحَدُهُمَا: يَا فَقِيْهُ اشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَا اثْنَى عَشَرَ تَيْسًا حَاشَاكَ! فَقَال لَهُ: قُلْ: أَحَدَ عَشَرَ (١).
هَذَا مَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ مِمَّا نُقِلَ مِن نَوَادِرَهُ وَطَرَائِفِهِ، وَهِيَ أُمُوْرٌ لا تُخِلُّ بِالمُرُوْءَةِ، وَلَا تَذْهَب بِالوَقَارِ، وَلَا تَقْدَحُ فِي عَدَالةِ الرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ أَهْلِ زَمَنٍ عُرْفُهُمُ السَّائِدُ، وَتَقَالِيْدُهُمُ المَرْعِيَّة.
- وَمنْ طَرَائفِهِ: قَال القَاضِي عِيَاضٌ (٢): "سَمِعْتُ شَيْخَنَا سُفْيَانَ بنَ العَاصِي الأَسَدِيَّ يَحْكِي عن شَيْخِهِ القَاضِي أَبِي الوَليْدِ الكِنَانِيِّ -فيما يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّي-: أَنَّه كَانَ إِذَا أَعَارَ كِتَابًا لأحَدٍ إِنَّمَا يَتْرُكْهُ عِنْدَهُ بعَدَدِ وَرَقَاتِهِ أَيَّامًا ثُمَّ لَا يُسَامِحُهُ بَعْدُ وَيَقُوْلْ: هَذِهِ الغَايَةُ إِنْ كُنْتَ أَخَذْتَهُ للدَّرْسِ والقِرَاءَةِ فَلَنْ يَغْلِبَ أَحَدًا حِفْظَ وَرَقَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَإِنْ أَرَدْتَهُ للنَّسْخِ فَكَذلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَلَا هَذَا فَأَنَا أَحْوَطُ بِكِتَابِي، وَأَوْلَى بِرَفْعِهِ مِنْكَ".
اتِّهَامُه بِالاعْتِزَالِ:
قَال ابْنُ بشكوال (٣): "وَقَدْ نُسِبَتْ إِلَيْهِ أَشْيَاءُ اللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيْقَتِهَا، وَسَائِلُهُ عَنْهَا، وَمُجَازِيْهِ بِهَا". كَذَا قَال، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذلِكَ شَيْئًا. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الاعْتِزَالِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ القَاضِي عِياضٌ حَيْثُ قَال: "وَلكِنَّهُ اتُّهِمَ بِرَأْيِ المُعْتَزِلَةِ وَظَهَرَ لَهُ تأْلِيْفٌ فِي القَدَرِ وَالقُرْآنِ وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ أَقَاويْلِهِمْ، وَزَهِدَ فِيْهِ النَّاسُ وَتَرَكَ الحَدِيْثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِن كِبَارِ مَشَايِخِ الأنْدَلُسِ".
(١) الرَّوض المعطار (٦١١).(٢) الإلماع للقاضي عياض (٢٢٤).(٣) الصِّلة (٦٥٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute