أجْزَأَنِي الشَّيءُ يُجْزِئُنِي، أَي: كَفَانِي. وجَزَى عَنِّي يَجْزِي أَي: قَضَى وأَغْنَى، فَتُعَدِّيَ الأوَّلَ بِنَفْسِهِ وتُعَدِّيَ الثَّانِيَ بـ "عَنْ" قَال اللهُ تَعَالى (١): {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيئًا} واسْمُ الفَاعِلِ مِنْهُ جَازٍ، قَال اللهُ تَعَالى (٢): {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ} فَكَانَ القِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُوْلَ: جَازٍ عَنْهُم. والَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ لُغَةٌ وَلكِنَّهَا غَيرُ مَشْهُوْرَةٍ.
و"البقيع" [٩]. بَقِيع الغَرْقَدِ، وَهُوَ العَوْسَجُ إِذَا عَظُمَ. والبَقِيعُ؛ هُوَ مَدْفَنُ أَهْلِ المَدِينَةِ (٣). وفي كِتَابِ "العَينِ" (٤): البَقِيعُ: مَوْضِعٌ [مِنَ الأرْضِ] فِيهِ أَرُوْمُ شَجَرٍ مِنْ ضُرُوْبٍ شَتَّى، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَقِيع الغَرْقَدِ الَّذِي بِالمَدِينَةِ.
[افْتِتَاح الصَّلَاةِ]
أَصْلُ الصَّلَاةِ -في اللُّغَةِ-: الدُّعَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٥): {وَصَلِّ عَلَيهِمْ} أَي: ادع لَهُمْ إِنَ دَعْوتَكَ تُسَكِّنُ إِلَيهِم نُفُوْسَهُم، وَصَلَواتُ الرَّسُوْلِ دَعَوَاتُهُ، فَسُمِّيَتِ الصَّلَاةُ بِذلِكَ لِمَا فيها مِنَ الدُّعَاءِ. وَمِنْهَا صَلَاةُ الجَنَائِزِ إِنَّمَا هِيَ الدُّعَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأعْشَى (٦):
(١) سورة البقرة، الآيتان: ٤٨، ١٢٣.(٢) سورة لقمان، الآية: ٢٣.(٣) يُراجع: مُعْجم ما استعجم (٢٦٥)، ومعجم البُلدان (١/ ٥٦٠)، والرَّوض المعطار (١١٣)، والمغانم المُطابة (٦١)، وهو مَعْرُوْف بِهَذ التَّسمية إلى اليَوْمِ، ولَا يَزَالُ يُدفن فيه.(٤) العين (١/ ١٨٤)، وفيه: "وبِهِ سُمِّيَ بَقِيعُ ... ". ويُراجع: مختصره (١/ ٨٦).(٥) سورة التَّوبة، الآية: ١٠٣.(٦) ديوانه "الصُّبح المنير" (٧٣)، والبيت فيه بتمامه هكَذَا: =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute