المِيمِ الثَّانِيَةِ، والمُرَادُ بذلِكَ عِظَمُ الخَلْقِ، وَكَمَالُ الجِسْمِ، قَال الشَّاعِرُ (١):
* فَرْعَاءُ مَمْكُوْرَةٌ في فَرْعِهَا عَمَمُ *
وَوَقَعَ في رِوَايَةِ يَحْيَى (٢). "غَلَبَنَا عَلَيهِ حَقُّ امْريءٍ" وَمَعْنَاهُ. لَمْ نَنْتَفِعْ بِتَرْبِيَتِهِ، وَلَا مَا تَوَلَّينَا مِنْ حضَانَتِهِ وَمَا يَجْمَعُنَا وَإِيَّاهُ مِنَ القَرَابَةِ.
[جَامِعُ العَقْلِ]
-[قَوْلُهُ: جَرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ"] [١٢] العَجْمَاء: البِهِيمَةُ، سُمِّيَتْ عَجْمَاءَ؛ لامْتِنَاعِهَا مِنَ الكَلَامِ. وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ النَّهَارِ: عَجْمَاءُ. والجُبَارُ: الهَدْرُ الَّذِي لَا دِيَةَ فِيهِ ولَا أَرْشَ، واشْتِقَاقُهُ من أَجْبَرْتُهُ عَلَى الشَّيءِ: إِذَا أَكْرَهْتُهُ عَلَيهِ؛ لأنَّ المَجْنِيَّ عَلَيهِ مُجْبَرٌ عَلَى تَرْكِ الدِّيَةِ. وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مُشْتَقًّا مِنَ الجَبَّارُ مِنَ النَّخْلِ، وَهِيَ الَّتِي فَاتَت اليَدَ بُسُوْقًا (٣)، فَكَأَنَّ المَعْنَى: إِنَّ الدِّيَةَ مُمْتَنِعَةٌ لَا يُوْصَلُ إِلَيهَا.
- وَ [قَوْلُهُ: والبِئْرُ جُبَارٌ"] في البِئْرِ الجُبَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أنَّهَا البِئْرُ العَادِيَّهُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا صَاحِبٌ يَقَعُ فِيهَا الشَّيءُ فَذلِكَ (٤) هَدْرٌ.
(١) لم أجده في مصادري.(٢) في رواية يحيى: "غَلَبَنَا حقّ امرئٍ".(٣) قال أبُو حَاتِم السِّجِسْتَاني في كِتَاب النَّخْل (٥٥, ٦٠) قال: "فَإِذَا فَاتَتِ الأَيدِي أَنْ تُنَال رُؤُسُهَا فهي النَّخْلُ الجَبَّارُ، لَيس بالطَّويلِ وَلَا بِالقَصِير، قَال المُخَبَّل القُرَيعِيُّ:حَتَّى أَبَاءُوا حَوْلَ بَيتِيَ هَجْمَةً ... بَكَرَاتُهَا كَنَوَاهِمِ الجَبَّارِ(٤) في الأصل: "فلذلك".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.