العَرَبِ (١): اضْمَنُوا لِي مَا بَينَ مَغِيبِ الثُّريَّا وطُلُوْعِهَا أضْمَنُ لَكُمِ سَائِرَ السَّنَةِ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: غَرْبُهَا أعْوَهُ مِنْ شَرْقِهَا، ويُرْوَى: "أَعْيَهُ" أَي: أَشَدُّ عَاهَةً. وَكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى الحَجَّاجِ بنِ ذُؤَيبٍ عَامِلُهُ: إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا فَقَدْ حَلَّ بَيع النَّخْلِ. قَال الأصْمَعِيُّ: إِنَّمَا قَال ذلِكَ لأنَّ الثُّرَيَّا لَا تَطْلُعُ إلا عَلَى حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ (٢) مِنَ البُسْرِ، يُرِيدُ: أَنَّ النَّخْلَ يُزْهِي حِينَئِذٍ، وَمَعْنَى إِزْهَائِهِ وَزَهْوهِ: ظُهُوْرُ الحُمْرَةِ فِيهِ والصُّفْرَةِ.
-[قَوْلُهُ: "والأمْرُ عِنْدَنَا في بيعِ البِطِّيخِ والقِثَّاءِ والخِرْبِزِ والجَزَرِ"].
الخِرْبِزُ: نَوع مِنَ البَطِّيخِ (٣)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ كُلَّ بِطيخٍ خِرْبِزًا، وكَلامُ مَالِكٍ يَقْتَضِي أَنّه لَيسَ البِطِّيخَ نَفْسَهُ، وَلِذلِكَ عَطَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَلَوْ كَانَا عِنْدَهُ نَوْعًا وَاحِدًا لاكْتفى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، ويُقَالُ: طبِّيخٌ وبِطِّيخ بِكَسْرِ البَاءِ لَا غَيرُ، وقِثَّاءُ وقُثَّاءُ بِضَمّ القَافِ، وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ (٤)، وَقَرَأَ يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ (٥):
(١) الأنْوَاءُ لابن قُتيبة (٣٠)، واللِّسان (عوه).(٢) في الأصل "سَوْدَاء" ويُصَحِّحُهُ مَا بَعْدَهُ.(٣) الخِرْبِزُ: فَارِسيٌّ مُعَرَّبٌ، وجَاءَ في حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضي اللهُ عَنْهَا - فيما روَاه أَحْمَد بإِسْنَادٍ صَحِيحٍ - أَنَّ رَسُوْلَ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَينَ الرُّطَبِ والخِرْبِزِ، وفي حَدِيثِ أنَسٍ- رَضِىَ اللهُ عَنْهُ- في فتح الباري ... وغَيرِهِ مثله، فهو إِذًا مِمَّا عَرَّبتهُ العَرَبُ في الجَاهليَّة. يُراجع: المُعَرَّبُ للجواليقي (١٣٧)، وفسَّره بـ"البطّيخ" وتفريق المؤلِّف بينهما هو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الخِرْبِزَ يَخْتَلِفُ عن البطّيخ شَكْلًا وطَعْمًا وَلَوْنًا كَذَا هُوَ عِنْدَنَا الآن في نَجدِنَا وحِجَازِنَا وهُمَا مَهْدُ العُروْبَة {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} ويُراجع: قصد السَّبيل (١/ ٤٥٢).(٤) كذا في الأصل، ولعلَّ الصَّواب "وكسرها".(٥) سورة البقرة، الآية: ٦١. هي قراءة يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، لا يَحْيَى بن يَعْمُر، كَذَا في مَصَادِرِ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute