الكتان معتدلة في الحر والبرد والرطوبة واليبس، وهي أجدى أن تُستعمل في الدواء وخاصة للقروح؛ فإنها تجففها وتنشف البلة والعرق من الجسد.
وقال عيسى بن ماسويه والرازي (١): الكتان أبرد الملابس على البدن، وأقلها لزوقًا وتعلقًا؛ ولذلك هو أقلها احتمالًا ومن أراد ضماد بدنه فليشعره في الشتاء الجديد الناعم، وفي الصيف الغسيل الناعم وإن أراد استبقائه فبالعكس؛ لأنه ليس يلصق بدنه جدًا فيحميه، وهو افضل لملابسة الأبدان من ثياب القطن.
وأما بزره فقال جالينوس في السابعة (٢): بزر الكتان إن أُكِلَ وحده ولد نفخة ولو كان مقلوًا، وإذا كان كذلك فهو يمتلئ من الرطوبة الزائدة الداخلة في جنس الفضول بحسب ذلك، وهو مع هذا حار في الدرجة الأولى وسط فيما بين الرطوبة واليبس.
وقال في كتاب أغذيته (٣): بزر الكتان رديء للمعدة، عسر الانهضام، والذي يناله البدن منه من الغذاء مقدار يسير، وليس لنا بذلك أن نمدحه ولا أن نذمه في إطلاق البطن ويخالطه أيضًا شيء يسير من القوة المدرة للبول وإذا أكله إنسان بعد أن يقلى، كان حابسًا للبطن وأهل القرى المصرية كثيرًا ما يستعملونه بعد أن يقلونه ويطبخونه بالعسل.
وقال ديسقوريدوس في الثانية (٤): بزر الكتان قوته شبيه بقوة الحلبة، وإذا خُلِط نيًا بالعسل والزيت والماء حَلَّلَ الأورام الحارة وَلَيَّنها ظاهرة كانت أو باطنة، وإذا تضمد به مع النطرون، قلع الكلف والبشر اللبني، وإذا خُلِطَ بالماء حلل الأورام العارضة في أصول الأذن والأورام الصلبة، وإذا طُبِخَ مع الشراب قلع النملة والصنف من القروح السهرة، وإذا خُلِطَ به جزء مساوٍ له من الحرف ومع العسل والفلفل واستعمل بدل الناطف وأكثر منه، حرك شهوة الجماع، وقد يحقن بطبيخه للذع المعى والرحم ولإخراج الفضول، وإذا جلسْنَ النساء في طبيخه نفع من الأورام العارضة في الأرحام، كما ينفع طبيخه العلة.
وقال أبو جريج (٥): إنه نافع لقروح الكلى والمثانة وينضج الجراحات إذا ضُمِّدت به الأظفار المبيضة مع الموم والعسل أصلحها وهذا الفعل خاصيته وهو زائد في المني، نافع من وجع الصدر.
وقال ما سرجويه (٦): طبيخ بزر الكتان يضرب مع الدهن ويحقن به لقروح الأمعاء فيعظم نَفعُه.
(١) الجامع ٤/ ٥١. (٢) الجامع ١/ ٩٠. (٣) الجامع ١/ ٩١. (٤) الجامع ١/ ٩١. (٥) الجامع ١/ ٩١. (٦) الجامع ١/ ٩١.