الكزبرة إلا أنه أعرض منه، ولونه إلى البياض، وفيه رطوبة لزجة وزهر أصفر، وربما كان لونه إلى الفرفرية، وله ساق ليس بغليظ، طوله نحو ذراع وأصل صغير أبيض مُرّ الطعم ويَنشَعِب منه كَشُعب الخربق، وينبتُ بالقرب من المياه الجارية، ومنه صنفٌ حَرَيف جدًا، وصنف ثالث صغير جدًا رديء الرائحة، وزهره شبيه بلون الذهب، وصنف رابع يشبه الثالث إلا أن لون زهره كاللبن.
قال جالينوس في السادسة: أنواع هذا النبات أربعة وكلها قوية جاذبة حَرِّيفَة شديدة حتى إذا وُضِعَتْ من خارج أحدثت قروحًا مع وجع، وأما إن استعملها الإنسان بقدر؛ فإنّها تقلع الجرب في العلة التي يتقشر معها الجلد والأظفار التي يظهر فيها البياض، وتتحلّل الآثار، وينثر الثّواليل المتعلقة والمركوزة التي تحدث فيها إذا لقيها برد الهواء وَجَعٌ شَبيهٌ بِقَرصِ النَّمل، ويَنْفَعُ من داء الثعلب إذا وضعت عليه مدة يسيرة، وذلك أنها إن أبطأتَ، وطال مكثها، كَشَطتْ الجلد وأحدثت في الموضع قرحة، وهذه الأفعال كلها أفعال ورق هذه الأنواع، وقضبانها (١). (٢) ما دامت طرية فإن هي وضعت من خارج كالضماد قرحت، وأما أصلها إن هو جفف وحفظ، صار دواء نافعًا لتحريك العطاس كمثل جميع الأدوية التي تسخن إسخانًا قويًا وتجفف، وتنفع أيضًا من وجع الأسنان مع أنها تفتتها؛ لأنه يجفف تجفيفًا قويًا، وبالجملة أنواع الكبيكج كلّها مع أصولها وقضبانها وورقها يُسخن ويجفف إسخانًا وتجفيفًا.
وقال ديسقوريدوس (٣): وإذا تُضُمّد بأغصانه وورقه طرية أقرحت بألم؛ ولذلك
(١) إلى هنا تنتهي مخطوطة روان كوشكي. وجاء في آخرها ما نصه: [من الكامل] «تم الكتاب مع الدعاء المالكة … ان يكفه شر الخطوب الفايكه ويديمه في قوة البطش الذي … أعداء منه في الممالك هالكة قطب تدور عليه أفلاك العلا … ونظام أقطاب الممالك ماسكة أحيا منار الحق بعد وفاته … وشعائر الإيمان قام مناسكة بالعدل أيام به بيض كما … من قبله بالجور سود حالكة لازال قطبًا في الممالك كلّها … والحكم في يده بغير مشاركة ويدوم محروسًا بعين عناية … من ربه ويحفظ خير ملائكة والسعد يخدمه مقيم وعبده … بالسعد مغمورًا بنعمة مالكة وكان الفراغ من نسخه نهار الأحد من شهر صفر الخير من شهور السنة الحادية عشرة بعد الألف، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين». (٢) من هنا بدأ العمل بنسخة أحمد الثالث رقم ١٤/ ٢٧٩٧، كما أشرنا في مقدمة التحقيق. (٣) الجامع ٤/ ٤٨.