وله أصول صالحة العظم اثنين أو ثلاثة يتصل بعضها ببعض ظاهرها أسود وباطنها أبيض، وعليها قشر غليظ، وهذا الصنف من اليبروح لا يكون له ساق والصنف الآخر يُعرف بالذكر وهو أبيض ويُقال له: مورنون وله ورق مُلَيِّن كبار عراض شبيه بورق السلق ولونه ولفاحه ضعف لفاح الصنف الأول، ولونه يشبه لون الزعفران طيب الرائحة مع ثقل ويأكله الرعاة، فيعرض لهم سُبَاتٌ يسير، وله أصل شبيه بالأول إلا أنَّه أكبر منه وأشد بياضًا وليس له ساق أيضًا، ومنه صنف آخر له ساق ويذكر إن شاء الله تعالى في الكلام عليه.
قال ابن البيطار (١): يُطبخ أصلُ اليَبْرُوح بشراب إلى أن يذهب الثلث ويُصفّى ويُرفع ويُؤخذ منه مقدار فواتوس، ويُستعمل للسهر فيُسكّن الأوجاع، وإذا أردت أن يُبطل حس من احتاج إلى أن يُقطع منه عضو أو احتاج إلى الكي بأن يشرب من هذا الدواء مقدار تُولُوسَيْن بماء لقراطن قَيًَّا بلغمًا ومُرَّة كما يفعل الخربق، وإنْ أُخِذَ منه مقدار أكثر قَتَلَ، وقد يقع في أدوية العين والأدوية المُسكنة للأوجاع والفرزجات المُليّنة، فإنْ أُخِذَ منها قدر نصف أو ثولوس واحتمل، أدر الطمث وأخرج الجنين وإذا صُيِّر في المقعدة في شكل الفتيلة أقامت، وإذا طُبِخَ الأصل مع العاج مقدار ست ساعات لينه، أي شكل أردت أن تُشَكَّلَهُ، ووَرقهُ إذا تضمَّد به طريًا مع السويق، وافق الأورام العارضة في العين والأورام الحارة العارضة للقروح، ويُحلّل الأورام الجاسية والدبيلات والخنازير والجراحات وإذا دُلِكَ به البَرش وما أشبهه دلكًا رفيقًا - خمسة أيام أو ستة أيام - ذهب به من غير أن يُقرّح الموضع، ويُجَفِّف الورق ويستعمل لما يستعمل فيه وهو رطب، وإذا دُقَّ الأصل دقًا ناعمًا وخُلِطَ بالخل أبرأ الحمرة، وإذا خُلِطَ بالعسل والزيت، كان صالحًا للسع الهوام، وإذا خُلِطَ بالماء حَلَّلَ الخنازير والجراحات، وإذا خُلِطَ بالسويق، سَكَّنَ وجع المفاصل، ويُهيَّأ منه شراب بقشر الأصل ويُسقى منه ثلاث أولوقات من به حاجة أن يُقطع منه عضوًا أو يُكْوى فإنَّهُ إِذا شَرِبهُ لم يُحس بالألم للسبات العارض له، ولفاح هذا الأصل إذا أُكِلَ واستُنشِقَتْ رائحته، عرض منها سبات وكذلك يعرض من عصارته أذًى أكثر منها السكتة وبزر اللفاح إذا شُرِبَ، نقى الرّحِم وإذا خُلِطَ بكبريت، لم تمسه النار، واحتمل قطع نزف الدم من الرحم. واللفاح يُثقل الرأس ويُسَبِّت وإن أُكِلَ غَنَّى وقيًَّا وأسبت وربما قتل، وأكلت منه جارية خمس لقاحات فسقطَتْ مَغْشِيًا عليها وأحمرتْ فصب عليها رجل ماء الثلج على رأسها حتى أفاقَتْ، ومن الناس من يشرب أصله ليُسمنه فيصير بحال من خرج من الحمام أو شَرِبَ شرابًا كثيرًا من حمرة الوجه والبدن وانتفاخهما، واللفاح يسكن