للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون فيه نكتة إلى الحمرة ومنه ما لا نكتة فيه والصورة الصورة، وأما الذي يُستعمل بأشبيلية، فصح لي بالعمل والخبر وطول المزاولة؛ إنَّ الصالحين فيما مضى ازدرعوه في البساتين مما جلب إليهم من السواحل البحرية من بزر الخشخاش الساحلي وذلك لظنهم في الخشخاش المذكور أنه الماميثا والأمر بخلاف ظنهم. وبحث في ذلك المتقدمون والمتأخرون، وجرى الغلط إلى هذه الغاية على أني رأيتُ أبا الحسن مولى الحرة كان ممن له تحقيق بهذا الشأن قد ظن أن الماميثا الأشبيلية المزدرعة في البساتين مميثا صحيحة، وقد كنت أنا أظن ذلك من قبل، وجُعِل الفرق بين الخشخاش الساحلي وبين الماميثا الإشبيلية النكته النعمانية الموجودة في ورق الخشخاش الساحلي، وقال: إنَّ هذا الفرق بين الماميثا البستانية على ظنه وبين الخشخاش المقرن وهذا الفرق ليس بصحيح، فإن الخشخاش الساحلي - وإن كان كما قال - فإن منه في السواحل أيضًا ما لا نكته فيه وزهره كله أصفر وكذلك تجد الماميثا المجفّفة أيضًا النابتة في البراري في زهرها المنكت وغير المنكت لكن الفرق الثالث الذي لا يشكل ولا يحتاج معه إلى فرق آخر وقد خفي على من مضى من الأطباء المحدثين فلم يعلمه كثير من المتأخرين؛ إن الخشخاش الساحلي من الحسه المنكتة وغير المنكتة، والماميثا المجفّفة النابتة في البر، مستأنفة الكون في كل سنة، تتحطم عيدانها في الصيف والمزدرع من الخشخاش الساحلي بالبساتين المُسمّى ماميثا عند أهل أشبيلية فإن الذي ينبت منه على الأصل تتحطم أغصانه وتبقى أَرُوْمَتُهُ ينبت منها في العام المقبل، فاعْلَمْ ذلك وتحققه فقد أوضحت لك القول في هذا الدواء الكثير المنافع العظيم الفائدة في علاج العين وغيره وليعلم أن الخشخاش المقرن لا فرق بينهما في صورة الورق والزهر والثمر ولون الصفرة التي في الأصل إلا أن ما أنْبَأَتُكَ به أولى وأحرى من اختصاص الماميثا بالبراري والأرض الطيبة، واختصاص الخَشْخَاش بالسواحل البحرية بِرَمْليها وحجرتها، وكذلك قد أعلمتك أيضًا أن من الماميثا ما يكون أسفل ورقه نكتة لكنة اللون، ومنه ما لا نكتة فيه وكذلك الخشخاش أعلمتك أنَّه قد يكون من أنواع الخشخاش ما يشبه الماميثا إن زهر هذا لونه أحمر وسعفته قائمة، فصار فيها خشونة بخلاف سعفة الخَشْخَاش المقرَّن، وأما الماميثا، فإن زهرتها معوجة كالقرون، وهذا النوع من الخشخاش الأحمر وقد ذكره ديسقوريدوس في الرابعة وقد بينا ذلك في موضعه من كتابنا وبالله التوفيق.

قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): - الماميثا نبات ينبت في المدينة التي يقال لها:


(١) الجامع ٤/ ١٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>