للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المِثْلِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.

قَالَ: (وَإِنْ شَهِدَا بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِثْلِ القِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِثْلَافٍ مَعْنَى.

نَظَرًا إِلَى العِوَضِ وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ القِيمَةِ ضَمِنَا النُّقْصَانَ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا هَذَا الجُزْءَ بِلَا عِوَضِ.

قوله: (لأنهما أتلفاها) أي: الزيادة على الزوج المنكر (١).

قوله: (لم يضمنا) هذا إذا كان المُدّعِي هو المشتري، ولو كان المدعي هو البائع بأن ادعى رجل على أنه باع عبده منه بألف درهم، والمشتري ينكر، وقيمة العبد خمسمائة، وشهدا بذلك ثم رجعا يضمنان خمسمائة للمشتري.

ولو كان المشتري يدعي البيع بخمسمائة درهم والعبد يساوي ألف درهم، فشهدا للمشتري ثم رجعا يضمنان للبائع خمسمائة. ذكره في شرح الطحاوي (٢).

وكان قوله: (ضمنا النقصان) أي: للبائع، إن كان المدعي هو المشتري (لأنهما أتلفا هذا الجزء بلا عوض).

وفي الذخيرة (٣): هذا إذا شهدا بالبيع ولم يشهدا بنقد الثمن، فأما إذا شهدا بهما ثم رجعا فهذا على وجهين:

أحدهما: أن يشهدا عليه بشهادة واحدة، بأن شهدا بأنه باع منه بألف وأوفاه الثمن، فالقاضي يقضي بقيمة المبيع للبائع ولا يقضي بالثمن.

وثانيهما: أن يشهدا عليهما بشهادتين مختلفتين، بأن شهدا على البيع أولًا، ثم شهدا بإيفاء الثمن للبائع، والفرق بينهما أنهما لما شهدا بهما بشهادة واحدة فالمقضي به المبيع دون الثمن؛ لأنه لا يمكن للقاضي القضاء بإيجاب الثمن؛ لأنه لا يقارن القضاء بالثمن ما يوجب سقوطه، وهو القضاء بالإيفاء، ولهذا لو شهدا بالبيع والإقالة معًا فإنه لا يقضي بالبيع؛ لأنه قارن القضاء بالبيع ما يوجب


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٢٠٧)، فتح القدير (٧/ ٤٨٨).
(٢) شرح مختصر الطحاوي (٨/ ١٥٨، ١٥٩).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٥٦١، ٥٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>