للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَلِكَ الوَقْتِ (وَيُقسَمُ مَالُهُ بَينَ وَرَثَتِهِ المَوجُودِينَ فِي ذَلِكَ الوَقتِ) كَأَنَّهُ مَاتَ فِي ذَلِكَ الوَقتِ مُعَايَنَة، إذ الحُكمِيُّ مُعتَبَرُ بِالحَقِيقِيّ (وَمَنْ مَاتَ قَبلَ ذَلِكَ لَم يَرِثُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ لَم يُحكَم بِمَوتِهِ فِيهَا، فَصَارَ كَمَا إِذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ مَعْلُومَة (وَلَا يَرِثُ المَفْقُودُ أَحَدًا مَاتَ فِي حَالِ فَقَدِهِ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ حَيًّا فِي ذَلِكَ الوَقتِ بِاسْتِصْحَابِ الحَالِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةٌ فِي

قوله: (والأقيس أن لا يقدر بشيء) من المقدرات كالمائة والتسعين؛ لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون، ولا نص فيه، ولكن يقدر بموت الأقران؛ لأنه لو لم يقدر بشيء أصلا يتعطل حكم المفقود.

وفي الكافي: والأرفق بالناس أن يقدر بتسعين سنة، وعليه الفتوى؛ لأنه أقل المقادير والتفحص عن حال الأقران أنهم ماتوا أو لا غير ممكن عادة، وفيه حرج، والغالب في زماننا بتسعين، والحياة بعده نادر، ولا عبرة للنادر.

والأقيس: تفضيل المقيس، كالأشهر: في تفضيل المشهور.

عن العلامة مولانا حافظ الدين: لا يفضل على المفعول إلا على طريق الشذوذ، كقولهم: أَشْغَلُ من ذاتِ النَّحْيَيْنِ.

وفي الينابيع: قيل: يفوض إلى رأي القاضي، ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية.

وفي القنية: وهذا رواية عن أبي حنيفة.

قوله: (لم يرث منه)؛ أي: من المفقود.

قوله: (باستصحاب الحال) يصلح لإبقاء ما كان على ما كان، لا لإثبات ما لم يكن ثابتا، وفي الامتناع عن قسمة ماله بين الورثة إبقاء ما كان على ما كان، وفي توريثه من الغير إثبات أمر لم يكن ثابتا له، ولأن حياته باعتبار الظاهر وهو يصلح حجة لرفع الاستحقاق لا للاستحقاق، فلا يستحق ميراث غيره، ويدفع استحقاق ورثته ماله.

ومعنى قولنا: (لا يرث المفقود أحدًا) أن نصيب المفقود من الميراث لا يصير ملكا للمفقود، بل نصيبه يتوقف؛ لأن حياته محتملة، والمحتمل يكفي للتوقف، كما في الجنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>