للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَيَنبَغِي إِذَا أَخَذَهُ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِيَرُدَّهُ) فَالْإِشْهَادُ حَتمٌ فِيهِ عَلَيْهِ عَلَى قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد، حَتَّى لَو رَدَّهُ مَنْ لَم يُشهِد وَقتَ الأَخذِ لَا جُعَلَ لَهُ عِندَهُمَا (*)، لِأَنَّ تَركَ الإِسْهَادِ أَمَارَةٌ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا اشْتَرَاهُ مِنْ الآخِذِ أَوْ اتَّهَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ فَرَدَّهُ عَلَى مَولَاهُ لَا جُعَلَ لَهُ لِأَنَّهُ رَدَّهُ لِنَفْسِهِ، إِلَّا إِذَا أَشْهَدَ

بقوله: (لأنه في معنى البيع من المالك) (١) فإنه جعل المالك بمعنى المشتري، فكان بيعه من الراد بيع ما لم يقبض، وهو منهي عنه بالحديث، فأجاب عنه بهذا وقال: النهي فيما إذا كان البيع الأول بيعًا من كل وجه، وبيع الراد من المالك منه، فيصير [قابضا] (٢).

فإن قيل: الشبهة ملحقة بالحقيقة في المحرمات.

قلنا: هذه شبهة الشبهة، ولا عبرة بها، وهذا لأنه لو شرط رضى المالك لتحققت الشبهة؛ لأنه ملكه حقيقة، فعند عدم الرضى تتحقق شبهة الشبهة.

قوله: (فالإشهاد حتم)؛ أي: واجب على الآخذ (فيه)؛ أي: في الآبق (عليه)؛ أي: على الأخذ عندهما، كما في اللقطة. وعند أبي يوسف والأئمة الثلاثة ليس بشرط، وقد مر في اللقطة.

(كما إذا اشتراه)؛ أي: الراد (من الآخذ والهبة)؛ أي: قبل هبته.

في المبسوط: عتق آبق فأخذه رجل، فاشتراه منه رجل آخر ورده على سيده؛ فلا جعل له؛ لأنه إنما رده لنفسه، فإنه بالشراء قاصد لتملكه، فيكون هو غاصبا في حق سيده، ولما رده، رده لإسقاط الضمان عن نفسه (٣). وكذا لو وهب له أو أوصى له أو ورثه؛ لأنه ضمنه بالأخذ على هذا الوجه، فيكون رده لإسقاط الضمان كما ذكرنا، إلا إذا أشهد عند الشراء أنه يشتريه ليرده على سيده؛ لأنه لا يقدر على رده إلا بشرائه، فحينئذ له الجعل، ولا يرجع بالثمن على سيده قل أو كثر؛ لأنه متبرع في ذلك، كما لو أنفق عليه بغير أمر القاضي.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) انظر ص ٤٦٣.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>