للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بمصالح عباده فينبغي لمن قصد إثبات حكم الغالب دون النادر أن ينظر هل ذلك الغالب مما ألغاه الشرع أم لا وحينئذ يعتمد عليه وأما مطلق الغالب كيف كان في جميع صوره فخلاف الإجماع.

القسم الثاني: ما ألغى الشارع النادر والغالب معا فيه وأنا أذكر منه إن شاء الله عشرين مثالا.

الأول: شهادة الصبيان في الأموال إذا كثر عددهم جدا الغالب صدقهم والنادر كذبهم ولم يعتبر الشرع صدقهم ولا قضى بكذبهم بل أهملهم رحمة بالعباد ورحمة بالمدعى عليه وأما في الجراح والقتل فقبلهم مالك وجماعة.

الثاني: شهادة الجمع الكثير من جماعة النسوان في أحكام الأبدان الغالب صدقهن والنادر كذبهن لاسيما مع العدالة وقد ألغى صاحب الشرع صدقهن فلم يحكم به ولا حكم بكذبهن لطفا بالمدعى عليه.

الثالث: الجمع الكثير من الكفار من الرهبان والأحبار إذا شهدوا الغالب صدقهم والنادر كذبهم فألغى صاحب الشرع صدقهم لطفا بالمدعى عليه ولم يحكم بكذبهم.

الرابع: شهادة الجمع الكثير من الفسقة الغالب صدعهم ولم يحكم الشارع به لطفا بالمدعى عليه ولم يحكم لكذبهم.

الخامس: شهادة ثلاث عدول في الزنا الغالب صدقهم ولم يحكم الشرع به سترا على المدعى عليه ولم يحكم بكذبهم بل أقام الحد عليهم من حيث إنهم قذفوه لا من حيث إنهم شهود زور.

السادس: شهادة العدل الواحد في أحكام الأبدان الغالب صدقه والنادر كذبه ولم يحكم الشرع بصدفه لطفا بالعباد ولطفا بالمدعى عليه ولم يكذبه.

السابع: حلف المدعي الطالب وهو من أهل الخير والصلاح الغالب صدقه والنادر كذبه ولم يقض الشارع بصدقه فيحكم له بيمينه بل لا بد من البينة ولم يحكم بكذبه لطفا بالمدعى عليه.

الثامن: رواية الجمع الكثير الخبر رسول الله : من الأحبار والرهبان المتدينين المعتقدين لتحريم الكذب في دينهم الغالب صدقهم والنادر كذبهم ولم يعتبر الشرع صدقهم لطفا بالعباد وسدا لذريعة أن يدخل في دينهم ما ليس منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>