للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

درهما الغالب صدقه والنادر كذبه ومع ذلك قدم الشرع حكم النادر على الغالب وجعل الشرع القول قول الفاجر لطفا بالعباد بإسقاط الدعاوى عنهم واندراج الصالح مع غيره سدا لباب الفساد والظلم بالدعاوى الكاذبة.

السابع عشر: عقد الجزية لتوقع إسلام بعضهم وهو نادر والغالب استمرارهم على الكفر وموتهم عليه بعد الإستمرار فألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر رحمة بالعباد في عدم تعجيل القتل وحسم مادة الإيمان عنهم.

الثامن عشر: الاشتغال بالعلم مأمور به مع أن الغالب على الناس الرياء وعدم الإخلاص والنادر الإخلاص ومقتضى الغالب النهي عن الاشتغال بالعلم لأنه وسيلة للرياء ووسيلة المعصية معصية فلم يعتبره الشارع وأثبت حكم النادر.

التاسع عشر: المتداعيان أحدهما كاذب قطعا والغالب أن أحدهما يعلم كذبه والنادر أن يكون قد وقعت لكل واحد منهما شبهة وعلى التقدير الأول يكون تحليفه سعيا في وقوع اليمين الفاجرة المحرمة فيكون حراما غاليته أنه يعارضه أخذ الحق وإلجاؤه إليه وذلك إما مباح أو واجب وإذا العارض المحرم والواجب قدم المحرم ومع ذلك ألغي الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر لطفا بالعباد على تخليص حقوقهم وكذلك القول في اللعان الغالب أن أحدهما كاذب يعلم كذبه ومع ذلك يشرع اللعان.

العشرون: غالب الموت في الشباب قال الغزالي في الإحياء: ولذلك الشيوخ أقل يعني أنه لو كان الشباب تعيشون لصاروا شيوخا فيكثر الشيوخ فلما كان الشيوخ في الوجود أقل كان موت الإنسان شابا أكثر وحياته للشيخوخة نادرا ومع ذلك شرع صاحب الشرع التعمير في الغائبين إلى سبعين سنة إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد في إبقاء مصالحهم عليهم ونظائر هذا الباب كثيرة في الشريعة فينبغي أن تتأمل وتعلم فقد غفل عنها قوم في الطهارة فدخل عليهم الوسواس وهم يعتقدون أنهم على قاعدة شرعية وهي الحكم بالغالب فإن الغالب على الناس والأواني والكتب وغير ذلك مما يلابسونه النجاسة فيغسلون ثيابهم وأنفسهم من جميع ذلك بناء على الغالب وهو غالب كما قالوا ولكنه قدم النادر الموافق للأصل عليه وإن كان مرجوحا في النفس وظنه معدوم النسبة للظن الناشئ عن الغالب لكن لصاحب الشرع أن يضع في شرعه ما شاء ويستثني من قواعده ما شاء هو أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>