للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثالث: ندب الشرع النكاح لحصول الذرية مع أن الغالب على الأولاد الجهل بالله تعالى والإقدام على المعاصي وعلى رأي أكثر العلماء من لم يعرف الله تعالى بالبرهان فهو كافر، ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر كما حكاه الإمام في الشامل والإسفراييني، ومقتضى هذا أن ينهى من الذرية لغلبة الفساد عليهم فألغى الشرع حكم الغالب واعتبر حكم النادر ترجيحا لقليل الإيمان على كثير الكفر والمعاصي تعظيما لحسنات الخلق على سيئاتهم رحمة لهم.

الرابع: طين المطر الواقع في الطرقات وممر الدواب والمشي بالأمد سنة التي يجلس بها في المراحيض الغالب عليها وجود النجاسة من حيث الجملة وإن كنا لا نشاهد عينها والنادر سلامتها منها ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر توسعة ورحمة بالعباد فيصلي به من غير غسل.

الخامس: النعال الغالب عليها مصادفة النجاسات لاسيما نعل مشي بها سنة وجلس بها في مواضع قضاء الحاجة سنة ونحوها فالغالب نجاستها والنادر سلامتها من النجاسة ومع ذلك ألغى الشرع حكم الغالب وأثبت حكم النادر فجاءت السنة بالصلاة في النعال حتى قال بعضهم إن قلع النعال في الصلاة بدعة كل ذلك رحمة وتوسعة للعباد.

السادس الغالب على ثياب الصبيان النجاسة لا سيما مع طول لبسهم لها والنادر سلامتها وقد جاءت السنة بصلاته بابنة بنته ويحملها في الصلاة إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد.

السابع: ثياب الكفار التي ينسجونها بأيديهم مع عدم تحرزهم من النجاسات فالغالب نجاسة أيديهم لما يباشرونه عند قضاء حاجة الإنسان وبما شرتهم الخمور والخنازير ولحوم الميتات وجميع أوانيهم نجسة بملابسة ذلك ويباشرون النجس والعمل مع بلة أيديهم وعرقها حالة العمل ويبلون تلك الأمتعة بالنشا وغيره مما يقوي لهم الخيوط ويعينهم على النجس فالغالب نجاسة هذا القماش والنادر سلامته عن النجاسة وقد سئل مالك فقال: ما أدركت أحدا يتحرز من الصلاة في مثل هذا فأثبت الشارع حكم النادر وألغى حكم الغالب وجوز لبسه توسعة على العباد.

الثامن: ما يصنعه أهل الكتاب من الأطعمة في أوانيهم وبأيديهم الغالب نجاسته والنادر طهارته ومع ذلك أثبت الشرع حكم النادر وألغى حكم الغالب وجوز أكله

<<  <  ج: ص:  >  >>