قوله:(والظهر كالعبادة) أي وقدر الطهر في العدة كالطهر في العبادة أقله خمسة عشر يوما.
قوله:(وإن أتت بعدها بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق به، إلا أن ينفيه بلعان) أي وإن أتت بعد العدة بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق الولد به ولا يضرها إقرارها أن عدتها قد انقضت لأن الحامل تحيض إلا أن ينفيه بلعان.
نظر الشارح هنا إلى تغليب النادر على الغالب سترا لهن وصونا لعرضهن.
وفي أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين الفرق بين قاعدة ما اعتبر من الغالب وبين ما ألغي من الغالب وقد يعتبر النادر معه وقد يلغيان معا اعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب في طهارة المياء وعقود المسلمين ويقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة ويمنع شهادة الأعداء والخصوم لأن الغالب منهن الحيف وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة، وقد يلغي الشارع الغالب رحمة للعباد وتقديمه قسمان قسم يعتبر فيه النادر وقسم يلغيان فيه معا وأنا أذكر من كل قسم مثلا ليتهذب بها الفقيه وينتبه إلى وقوعها في الشريعة فإنه لا يكاد يخطر ذلك بالباب لاسيما تقديم النادر على الغالب.
القسم الأول: ما ألغي فيه الغالب وقدم النادر عليه وأثبت حكمه دونه بالعباد، وأنا أذكر منه عشرين مثالا الأول غالب الولد أن يوضع لتسعة الشهر فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون من زنى وهو الغالب وبين أن يكون تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنا في الوجود ألغى الشارع الغالب وأثبت حكم النادر وهو تأخر الحمل رحمة بالعباد لحصول الستر عليهم وصون أعراضهم عن الهتك.
الثاني: إذا تزوجت فجاءت بولد للستة أشهر جاز أن يكون من وطء قبل العقد وهو الغالب أو من وطء بعده وهو النادر فإن غالب الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر وإنما يوضع في الستة سقطا في الغالب ألغى الشرع الغالب وأثبت حكم النادر وجعله من الوطء بعد العقد لطفا بالعباد لحصول الستر عليهم وصون الأعراض. وسد لباب ثبوت الزنى كما اشترط تعالى في ثبوته أربعة مجتمعين سدا لبابه حتى يبعد ثبوته وأمرنا أن لا نتعرض لتحمل الشهادة فيه وإذا تحملناها أمرنا بأن لا نؤدي بها وأن نبالغ في الستر على الزاني ما استطعنا بخلاف جميع الحقوق.