لقوله العلي:«إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة»(١)، وهل ينتظر ذلك في يمين البر كقوله لها: أنت طالق إن أمطرت السماء غدا، وعليه أكثر الشيوخ، أو ينجز عليه الطلاق فلا ينتظر، كما ينجز عليه في يمين الحنث، وعليه الأقل من الشيوخ فيه تأويلان.
قوله:(أو بمحرم كأن لم أزن) أي وإن علق الطلاق على فعل أمر محرم عليه مستقبل كقوله: أنت طالق إن لم أزن أو أشرب الخمر فإنه ينجز عليه الطلاق، لأنه ممتنع الوقوع شرعا، (إلا أن يتحقق) فعل المعصية (قبل التنجيز) عليه بالطلاق فلا يلزمه الطلاق حينئذ وهو في المدونة.
قوله:(أو بما لا يعلم حالا ومآلا) ودين إن أمكن حالا وادعاه) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه على ما لا يعرف حالا ولا مآلا.
قال الشارح وهذا تكرار مع ما تقدم من قوله: أو لم يمكن إطلاعنا عليه ولكن كرره ليركب عليه ما بعده من قوله ودين إن أمكن حالا، أي إن أمكن ما قال حالا، وادعاه كما إذا قال: إن رأيت الهلال ليلة ثلاثين والسماء مغيمة علي الطلاق، إن لم أكن رأيت الهلال وادعى تحقيق ذلك فإنه يصدق.
إذا قال: رأيت الهلال في ليلة تسعة وعشرين إذ لا يمكن حالا في العادة.
قوله:(فلو حلف اثنان على النقيض، كأن كان هذا غرابا، أو ان لم يدع يقينا طلقتا) بنقيض الشيء مما لا يجتمع معه أي وإذا حلف رجلان بالطلاق، فقال أحدهما امرأتي طالق إن كان هذا غرابا وحلف الآخر امرأتي طالق إن لم يكن غرابا، فإن لم يدع كل منهما يقينا طلقتا عليهما، ومن ادعى منهما يقينا لم تطلق عليه، وكذلك لو حلف شريكان في عبد أحدهما بعتقه إن دخل المسجد والآخر بعتقه إن لم يدخل فلا شيء عليهما إن ادعى كل منهما يقينا كما في المدونة، واليقيين هنا الاعتقاد، ولو كان له زوجتان فقال: فلانة طالق إن كان هذا غراب، وفلانة طالق إن كان غيره، ثم ذهب الطائر ولم يعرفه، طلقتا للشك فيهما. انتهى.
قوله:(ولا يحنث إن علقه بمستقبل ممتنع، كإن لمست السماء) أي ولا يحنث في يمينه بالطلاق، إن علقه بفعل مستقبل ممتنع الوقوع عادة، كقوله لها: أنت طالق إن
(١) أخرجه مالك في الموطأ: (٣) - باب الإستمطار بالنجوم، الحديث: ٤٥٢