للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (أو لم يمكن إطلاعنا عليه كإن شاء الله، أو الملائكة، أو الجن) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه بما لا يمكن اطلاعنا عليه، كقوله لها: أنت طالق إن شاء الله والملائكة والجن، إذ لا يمكن اطلاعنا على مشيئة الله والملائكة والجن لم ينفعه ذكره المشيئة.

قال ابن شاس: وللأصحاب في الفرق بين الطلاق واليمين بالله سبحانه طريقتان:

الأولى: أنه تعلق بلفظه حكم الطلاق، فلا يرجع بالاستثناء، بخلاف اليمين بالله سبحانه، فإنه لا يتعلق بلفظها حكم.

الثانية: قال البغداديون المستثنى في الطلاق، إن أراد بذلك التأكيد لم تنحل اليمين، وإن أراد حل اليمين، فلا يصح، لأنه بمنزلة أن يحلف بالله على ما مضى، فلا يصح الاستثناء فيه. انتهى (١).

قوله: (أو صرف المشيئة على معلق عليه) أي وكذلك ينجز عليه الطلاق، إذا صرف المشيئة على المعلق عليه، كما إذا قال لها: أنت طالق أو إن دخلت الدار إن شاء الله.

قال ابن عبد الكريم صورته والله أعلم: أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يشاء الله بمعنى إن دخلت الدار من غير مشيئة الله فأنت طالق، وإنما لزمه الحنث فيه إن دخلت، مع أن دخولها لا يكون إلا بمشيئة الله قطعا لما استلزم عدم حل اليمين عنه بعد عقده فصار كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شئت. انتهى.

قوله: (بخلاف إلا أن يبدو لي في المعلق عليه فقط) أي وإن قال لها: أنت طالق إلا أن يبدوا لي في المعلق عليه فقط فإنه لا ينجز عليه الطلاق وإن رده إلى الطلاق فإنه ينجز عليه.

قوله: (أو كإن لم تمطر السماء غدا، إلا أن يعم الزمن، أو يحلف لعادة فينتظر. وهل ينتظر في البر؟ وعليه الأكثر، أو ينجز كالحنث؟ تأويلان) أي وينجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إن لم تمطر السماء غدا، لأنه غيب مما انفرد الله به، إلا أن يعم الزمان بقوله ذلك، أو يحلف لعادة أي لأجل علامات عرفها عادة فينتظر مثل ذلك


(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>