إلا واحدة، إذ كأنه استثنى اثنتين من ثلاث أو لا يلغى الزائد، لأن المتكلم قد قصده فتلزمه ثلاث، لأنه استثنى اثنتين من خمس. انتهى.
وفي المدارك لعياض: وسأل رجل من العراقيين أبا عبد الله محمد بن محبوب الزناتي بمحضر ابن طالب في مجلسه، فقال: الاستثناء بالله يزيل الكفارة ولا يزيل الطلاق في اليمين بالطلاق، واليمين بالله أعظم منها فقال له ابن محبوب: أخبرنا الله أن الطلاق يزيل العصمة، ولم يجعل للاستثناء فيه مدخلا وإلا أجمع المسلمون عليه فوجب زوال العصمة بالقرآن، وأما اليمين بالله فقد أجمع المسلمون على الاستثناء فيهما، فقال له القرافي: يلزمك هذا في الإكراه، وأن يجيز طلاق المكره على قياس قولك فقال له: لا يلزمني ذلك من ثلاثة أوجه أحدها أن الاستثناء بعد الطلاق والإكراه قبله والآخر أنه يدخل عليك ما أدخلت عليك وذلك إذ الإكراه إن كان لا يزيل الأيمان التي هي أعظم فكذلك لا يزيل العصمة التي هي أصغر، والثالث أن الأمة مجتمعة على أنه إن ارتد طائعا طلقت زوجته، وإن ارتد مكرها لم تطلق، فقال ابن طالب: أجدت. انتهى (١).
قوله:(وينجز إن علق بماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا، أو جائز كلو جئت قضيتك) أي وينجز عليه الطلاق الآن إن علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع عقلا كقوله مثلا: لو جئت أمس لجمعت بين وجودك وعدمك أو علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع عادة كقوله امرأتي طالق، لو جئت أمس لصعدت بك إلى السماء أو لألج بك الأرض، لأن ذلك ممتنع عادة وكذلك ينجز عليه الطلاق إن علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع شرعا كقوله: امرأتي طالق لو حضرت أمس لشرك مع أخي للقآت عينيك، وكذلك إن علقه على فعل ماض جائز وقوعه كقوله: امرأتي طالق لو جئت أمس قضيتك، إذ أنه لما احتمل أن يقضيه أو لا يقضيه، حصل الشك في العصمة، ولا ينبغي أن يقدم على فرج مشكوك فيه.
قوله:(أو مستقبل محقق، ويشبه بلوغهما عادة كبعد سنة)، وهذا معطوف على قوله بماض ممتنع، أي وينجز عليه الطلاق إن علقه مستقبل محقق الوجود ويشبه بلوغ الزوجين له عادة، ومثل المصنف ذلك بقوله كبعد سنة أو غيرها، والأجل فيه
(١) ترتيب المدارك ج ٥، ص: ١٢٩، ط ٢: ١٩٨٣ م منشورات وزارة الأوقاف تحقيق محمد ابن تاويت الطنجي