للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمره ما دام في حال فزعه، وكذلك قال مالك وغيره: إن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره في حال فزعه. انتهى من التاج والإكليل (١).

وفيه وانظر إذا بدر باليمين قبل أن يسألها ليذب على ما خاف عليه من بدنه أو ماله، فقال مالك تلزمه اليمين.

وقال ابن الماجشون إذا حلف بالطلاق ثلاثا من غير أن يحلف وكانت يمينه خوفا من قتله أو ضربه أو أخذ ماله فأسرع باليمين فلا شيء عليه، فإن كان لم يحلف رجاء النجاة لزمته.

وقال مالك في لصوص استحلفوا رجلا بالحرية والطلاق أن لا يخبر عنهم ثم أخبر عنهم، قال مالك: لا حنث عليه.

قال ابن رشد معناه إذا خشي على نفسه منهم مكروها، وأما إن لم يخش فإن اليمين تلزمه إن أخبر عنهم، ويجب عليه أن يخبر عنهم ويحنث. انتهى منه (٢).

قوله: (أو في فعل، إلا أن يترك التورية مع معرفتها) أي أو إكراه في فعل أي لا يلزمه إلا أن يترك التورية مع معرفتها، فإنه لم يدهش بالإكراه عنها، التورية أن يأتي بلفظ فيه إيهام للسامع.

ابن غازي الظاهر أنه معطوف على ما في حيز (لو)، وذلك مشعر بأن الإكراه على الفعل مختلف فيه، وأن المشهور أنه إكراه، وهذا صحيح غير أنه يفتقر إلى تحرير؛ (٣) راجعه تستوفي الطرق التي كانت في ذلك.

وقوله: إلا أن يترك التورية حقه أن يقدمه عن قوله أو في فعل، لأن التورية إنما تكون في الأقوال لا في الأفعال وجعل الشيخ التورية قيدا، وقال بعضهم: لا يلزمه وهو ظاهر المدونة.

قوله: (بخوف مؤلم من قتل، أو ضرب) متعلق بقوله أو إكراه أي أو إكراه بخوف إيقاع مؤلم به من قتل أو ضرب (أوسجن، أو قيد، أو صفع لذي مروءة بملا، أو قتل ولده، أو غصب (لماله)، فإنه لا يلزمه.

قوله لذي مروءة المروة قيد في الصفع، إذا كان الصفع خفيفا، وإلا فلا فرق


(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٠.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٠.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>