للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بين ذي المروءة وغيره، المروءة موافقة الإخوان في ما يوافق الشرع، والصفع هو الضرب في القفى.

قوله: (وهل إن كثر؟) أي وهل عدم اللزوم مقيد بما إذا كثر المال أم لا فيه (تردد) في فهم النقل، فرق عبد الملك بين المال الكثير فيعذر به ولا يحنث، وبين القليل فلا يعذر، ويحنث ابن عبد السلام وهو أقرب.

قوله: (لا أجنبي) أي لا يكون التخويف بقتل أجنبي إكراه، وقيل إكراه وشهره بعضهم.

لو قال الشيخ: وفي الأجنبي خلاف، لأن فيه قولان مشهوران.

ابن شاس: اختلف في التخويف بقتل أجنبي هل يعد إكراها (١).

وقال ابن بشير الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه.

قال اللخمي: إن استخفى عنده من طلب قتله ظلما فأخلف عليه، وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف، فقال مالك: حانث.

وقال ابن رشد: لا نص.

وحاصل المذهب حانث ويلزمه الطلاق، وهو مأجور في الدرراءة عن الرجل أو ماله، وإن لم يحلف لم يكن عليه حرج، وإن لم يكن عنده مال، ولا كان مستخفيا في داره، إلا أنه يعلم مكانه أو مكان ماله، فقيل له: إن لم تحلف أنك ما تعلم مكانه، ولا مكان ماله فعلنا بك كذا وكذا من ضرب أو سجن، أو خشي ذلك على نفسه إن لم يحلف، جاز له أن يحلف أنه ما يعلم موضعه إن أرادوا قتله، ولم تلزمه اليمين باتفاق، لأنه في حكم المكره عليها إذ لا خروج له عنها إلا بإباحة حرمة نفسه أو بإباحة دم غيره وذلك لا يجوز. وأما إن أرادوا أخذ ماله ولم يريدوا قتله، فيجري الأمر على الخلاف في الإكراه على الأموال، لأنه ضامن لمال الرجل إن أعلمهم بموضعه. انتهى من التاج والإكليل (٢).

قوله: (وأمر بالحلف ليسلم) أي ومن أكره بالتخويف بقتل رجل أجنبي فإنه يؤمر بالحلف ليسلم من القتل فيحنث ارتكابا لأخف الضررين.

قوله: (وكذا العتق، والنكاح، والإقرار، واليمين، ونحوه) أي وكذلك يكون الإكراه


(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٥١٩.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>