وكذلك لا يلزمه شيء إذا قال لمن اسمها طالق يا طالق، ويقبل منه في من اسمها طارق التفات لسانه، أي التوائه، فقال: يا طالق، وكذلك إن قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها، أي وإذا كان له زوجتان اسم إحداهما عمرة والأخرى حفصة فادعى حفصة فأجابته عمرة فأوقع عليها الطلاق يظنها حفصة فإن المدعوة طالق لا المجيبة لقوله: إلا أن تقوم بينة طلقتا معا.
وحكى ابن الحاجب في هذه المسألة أربعة أقوال: قول بطلاقهما معا، وقول بعدمه فيهما، وهذا هو القول الذي ذكره الشيخ هنا، وقول بطلاق المخاطبة، والأقوال هكذا منصوصة فيمن له عبدان اسم أحدهما مرزوق، والآخر ناصح، فقال: يا ناصح فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر.
قوله:(أو أكره) أي ولا يلزم طلاق المكره، هذا هو المذهب، والأصل فيه قوله ﷺ:«لا طلاق في إغلاق»(١) أي إكراه، لأن الإكراه يتعذر معه القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، فإن نوى المكره الطلاق، فإن كان يجهل إخراج النية لم يلزمه على ظاهر المذهب.
قوله:(ولو بكتقويم جزء العبد) أي إذا حلف بالطلاق لا باع جزء له من عبد فاعتق شريكه نصفه فعتق عليه لا يحنث.
قال ابن غازي: حكم بمذهب المغيرة، وأشار بلو لمذهب المدونة، والصواب العكس، ولولا ما عطف عليه من قوله:(أو في فعل) لكان وجه الكلام: لا بكتقويم جزء العبد. انتهى (٢).
وسبب الخلاف أن إكراه الشرع هل هو إكراه، وإليه ذهب المغيرة، أو ليس بإكراه، وإليه ذهبت المدونة.
قال ابن بطال: ورجوع النبي ﷺ فزعا، فقال:«زملوني زملوني»(٣)، ولم يخبر بشيء حتى ذهب عنه الروع فيه دليل على أنه لا يجب أن يسأل الفازع عن شيء من
(١) أخرجه أبو داود في سننه (١٣) - الطلاق (٨) - باب الطلاق على غيظ. الحديث: ٢١٩٥. (٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٩٧. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣) - كتاب بدء الخلق. ٧ - باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. الحديث: ٣٠٦٦. وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان (٧٣) - باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. الحديث: ١٦٠ و ١٦١.